غبطة البطرك … رسالة نصح
10 ديسمبر 2009 at 1:44 ص | In نجاسة | Leave a Commentبالتأكيد لست من عشاق البطرك الماروني نصرالله بطرس صفير ، ولا أكن له أي حب أو حتى احترام ، وأنا الذي لازلت أسواي بينه وبين سمير جعجع في الحقد والكراهية ، رغم غباء الأول ودهاء الثاني في السياسة .
إلا أن ما شدني حقيقةً هو التصعيد اللافت للبطريرك في زيارته قبل يومين لقصر بعبدا ، حين جلس عند رئيس الجمهورية وخرج بتصريح عن جيشين “جيش حزب الله ، والجيش اللبناني” وما تلى كلامه من تصعيد بالتأكيد كان رافعته أطفال ومراهقين كسامي الجميل الذي لم يعرف بعد ألف باء السياسة ، والذي يحاول جاهداً أن يحفظ بضع كلمات لبشير الجميل و إلقاءها لجمهوره الهزيل .
إذاً فالقوات والكتائب تخندقوا بشكل واضح خلف مواقف البطريرك –العروبي ليوم واحد فقط- وبدأوا حملة ستستمر لأيام كما يبدو ، مع المعرفة المسبقة بنتيجة أقوالهم التي حقيقةً لا تساوي أكثر من صفر في المعادلة السياسية اللبنانية .
لكن النصيحة واجبة ، لكي يعودوا إلى رشدهم ، لهم ولكل من يرفع شعار نزع سلاح حزب الله ، أوما أخذوا الحرب الأهلية التي طالت 15 عاماً عبرةً؟
ماذا كان وضعهم بعد الحرب الأهلية ، ألم يصر إلى موافقتهم على اتفاق الطائف الذي جرد رئيس الجمهورية –المسيحي- من أغلب صلاحياته و وزعها على كل من رئيسي مجلسي النواب والوزراء ، وكان لرئيس الوزراء حصة الأسد من تلك الصلاحيات .
واليوم فيما لو فرضنا أنهم استدرجوا حزب الله إلى حرب أهلية حقيقية تمتد لسنين ، يا ترى ماذا ستكون النهاية .
لمن لا يعرف حزب الله وبسالة مقاتليه ، عليه أن يسأل المسئوليين الإسرائيليين الذين واكبوا حرب تموز ، كيف رأوا حزب الله الذي وقف وقفة دولة في قبالة دولة ، بإمكانيات متواضعة ولكن بنية صادقة وعزمٍ و حزم وشجاعةٍ قل نظيرها .
إذاً فليسألوا الإسرائيلي عن حزب الله ، ليأتيهم بالجواب ، يا ترى ماذا سيكون مستقبل من سيدخل حرباً مع حزب الله في لبنان ، لن يكون أمامه إلا السحق الكامل ، حينذاك قد يفقد المسيحيون ما تبقى لهم من وجود رمزي في مؤسسات الدولة وقد يصار إلى تعيين رئيس للجمهورية من الطائفة الدرزية أيضاً .
لذا ولمصلحتكم يا غبطة البطرك –العروبي ليوم واحد فقط- ولمصلحة كل المسيحيين ، فلتتركوا السلاح لأهله ، ولتتركوا حزب الله ، ولتتفرغوا لمحاولاتكم في استرداد بعضٍ من صلاحيات رئيس الجمهورية “الإجرائية” فهذه هي مصلحتكم الحقيقية .
لبنان من جديد
8 ديسمبر 2009 at 3:29 ص | In نجاسة | Leave a Commentللبنان وأخبارها وقع جميل على نفسي ، رغم التعقيدات السياسية الموجودة على أرضها ، والتي قد لا يجاريها تعقيد بلد عربي سوى العراق ، أما المناسبة ، فهي بالتأكيد انشاء حكومة وحدة وطنية أخيراً .
إذاً صار سعد الدين الحريري رئيساً لمجلس الوزراء ، فدخل النادي الرئاسي ، وأدخل اللقب رسمياً يسابق إسمه “دولة الرئيس” .
إلا أنه صار رئيساً في ولادةٍ صعبة لحكومةٍ تدعى حكومة “وفاق وطني” تضم في طياتها تناقضات لا تجتمع إلا بمعجزة التوافق السوري السعودي .
حتى التوافق السوري – السعودي لم يكن ليحصل لو لا أحداث السابع من أيار التي لازالت مفاعيلها تحكم الصراع في لبنان ، فوليد جنبلاط الذي انحنى للعاصفة مفضلاً الوسطية المنحازة إلى المقاومة نجح أخيراً إلى جر سعد الدين الحريري معه ، ليترك الكتائب والقوات لمصيرهما الذي سيكون أكثر تواضعاً في الأحداث السياسية المقبلة ، فمن شاهد زيارة الحريري لجنبلاط بالأمس بمناسبة عيد ميلاد كمال جنبلاط ، وما قاله في وصفه لعلاقته بوليد جنبلاط ، وما قاله وليد جنبلاط أيضاً من احتضانٍ للمقاومة واستعياتٍ لسلاحها الذي عبر عنه بالـ “ضرورة” للدفاع عن الوطن ، يكاد لا يصدق المرء نفسه وهو يستمع إليهما ، أهؤلاء هم الذين كانوا رافعة الحملة على سلاح المقاومة لأربع سنوات خلت ؟
إلا أن إدراك جنبلاط والحريري إلى أن إرضاء اللاعب المحلي الأكبر والأقوى في لبنان –أي حزب الله- هو ضرورة للمضي قدماً في أي مشروع سياسي ، هذا الإدراك يبدو أنه لم يصل بعد إلى القوات والكتائب التي ظلت تزايد وتزايد في موضوع السلاح بطريقة استهلاكية فجة .
طبعاً لا ننسى أن نواب الإشتراكي انخرطوا مع زعيمهم مباشرةً بعد التحول الأخير والإستدارة الكاملة ، إلا أن نواب المستقبل على ما يبدو –بعضهم- لم يدرك أو لا يريد أن يدرك هذه الحقيقة فترى عمار حوري بمناسبة وبغير مناسبة يتحدث عن السلاح فيتسابق هو ومصطفى علوش في المزايدات في هذا الأمر .
ولكل من يساير علوش وحوري ، كان من الأنفع لو استمعوا لخطاب زعيمهم وخطاباته المتتالية التي لا يفوت فرصة إلا و تحدث فيها عن الخطر الإسرائيلي و التهديد الحقيقي للبنان ، ترى ألم يفهموا بعد ما يحاول إيصاله لهم بنعومة ؟
1701 من يريد تغيير قواعد الإشتباك فعلاً؟
25 يوليو 2009 at 7:59 ص | In نجاسة | Leave a Comment

يحكى هذه الأيام عن قرب التجديد لمهمات قوات اليونيفيل في لبنان ، وهي القوات الدولية التي أتت لتفرض الأمن جنوب الليطاني خصوصاً في لبنان بعد حرب الثلاثة وثلاثين يوماً (حرب تموز) في2006 ، ومع اقتراب موعد انتهاء عمل القوات الدولية ، والتي سيتم التجديد لها لأن هذا الصراع (العربي – الإسرائيلي) لم ولن ينتهي ما دام هناك سلاحٌ مقاوم يرهب إسرائيل وما دامت هناك إسرائيل موجودة في المنطقة .
مع اقتراب موعد التجديد لقوات اليونيفيل حدث انفجار في 14 تموز 2009 في منطقة جنوبية تدعى خربة سلم ، قيل أنها كانت مستودع أسلحة واتفق الجميع على ذلك ، إلا أن الخلاف والإختلاف نشأ في ماهية تلك الأسلحة وتابعيتها ، فبعضهم قال متفجرات وآخرون قالوا صواريخ ، وانقسمت التفسيرات في التبعية ، حيث قال نبيه بري تعليقاً على الإنفجار منذ اليوم الأول إن الذخائر قد تكون ملكاً لحركة أمل أو حزب الله ، ولكنها قديمة ، فيما تحدث آخرون عن أنها كانت ذخائر قديمة خاصة بجيش لبنان الجنوبي (أنطوان لحد) العميل لإسرائيل وأن الذخائر المنفجرة كانت إسرائيلية الصنع أيضاً .
ومن الاختلاف في التفسير اختلف التفسير برمته ، فهناك من وصفه بالحادث الغير مفتعل ومن ادعى الافتعال كان إما يشير إلى حزب الله أو إلى إسرائيل واليونيفيل ، أما المشيرين إلى حزب الله فكانوا يرون فيه مناورةً لتشتيت قوات اليونيفيل و لإفساح المجال لنقل سلاحٍ حديث إلى مخازن خاصة بالسلاح تابعة لحزب الله في الجنوب ، وأما من اتهم اسرائيل فكان يرى في أنها محاولة استباقية لتقديم مادة تضغط على الأمم المتحدة لتغيير قواعد الاشتباك مما يتيح لقوات اليونيفيل صلاحيات تفتيش منازل ومواقع مشتبه بها وبوجود سلاح فيها ، حيث مرور 3 أعوام أثبت للعالم أن حزب الله لا زال يراكم سلاحه وذخائره ليومٍ هو آت شئنا أم أبينا .
لكن إسرائيل ومن خلفها أمريكا التي ضغطت باتجاه تغيير قواعد الإشتباك ألا تعلم حقيقة ما يحدث لقوات اليونيفيل في لبنان ، ثم من منا ينسى كيف أتت قوات اليونيفيل للبنان ؟
ومن لا يعرف عليه اليوم أن يعرف إنه الدول التي أرسلت جنودها إلى لبنان لم تأخذ ضمانةً من الأمم المتحدة أو الجيش أو الدولة اللبنانية ، بل تواصلت مع حزب الله مباشرةً ، وحزب الله رفض بعض هذه الدول و وافق على أخرى ، ومن وافق حزب الله عليها أعطيت الضمانات بعدم المساس بها شرط أن تبقي في إطار تطبيق القرار الشهير 1701 ، وإن أي إخلال بموجبات ذلك القرار لا يتحمل حزب الله عنده أية مسئولية لجهة سلامة الجنود العاملين في القوات الدولية .
وما حدث قبل أيام في خربة سلم من محاولة فاشلة للكتيبة الفرنسية التي حاولت اقتحام منزل مدعيةً وجود سلاح ، و مواجهة أبناء البلدة لها بالحجارة والصراخ كان يمكن أن يتطور إن حاولت القوة الفرنسية اقتحام المنزل ، حينها كان حزب الله في أعلى درجات الإستنفار للتدخل إن تطور الأمر ، وكان ينظر حزب الله لهذا الأمر ببصمة إسرائيلية للموضوع ، وحسناً فعلت القوات الفرنسية بالتراجع وعدم الدخول في مغامرةٍ كادت أن تحول القوات الدولية إلى نعوش عائدة إلى الأوطان ، وحسناً تفعل اليوم إذ تدرس تقديم اعتذار للأهالي ، حيث بالون الإختبار لم يأتِ بالنتائج الطيبة ، بل فهمت منه إسرائيل ومن خلفها أن حزب الله لازال يقظاً متابعاً لمجريات الأمور .
من هنا يجب أن يفهم الجميع إن أي محاولة لتغيير قواعد الإشتباك ما هي إلا ضربٌ من الجنون ، لن ترضَ بها القوات الدولية نفسها التي تخشى على سلامتها ، فضلاً عن حزب الله الذي حتى وإن تغيرت قواعد الإشتباك فإنه قادرٌ على مواجهة الأمر بقوة السلاح حينها ، وهو يملك بمقاوميه الأبطال جرأة مواجهة أعتى آلة حربٍ عسكرية في العالم .
ما بين الوعد الصادق والسلطان ذو التطبيع السابق واللاحق
12 يوليو 2009 at 4:24 ص | In نجاسة | 2 Commentsها هو اليوم يمر وكأي يومٍ عادي على أي شخصٍ غير مكترث بما جرى أو يجري في العالم ، لكنني لا أستطيع أن أعتبره يوماً عادياً يمر علي ، فقبل 3 أعوام تسمرت أمام شاشة التلفاز وأنا أنظر للأمين العام لحزب الله يلقي مؤتمره الصحفي معلناً عن أسر جنديين إسرائيليين في عملية “الوعد الصادق” التي كان يراد لها أن تحرر سمير وإخوته .
انتهى المؤتمر الصحفي للأمين العام لحزب الله ، بتهديدٍ وتأكيد على الإستعداد للمواجهة ، لم يأخذه الصهاينة على محمل الجد ، ورضوا بالمغامرة التي أدختلهم إلى زمن الفشل الذريع والسقوط المدوي والهزائم الكبرى ذو الإرتدادت الإستراتيجية ، فخاضوا حرباً اعتبروها ضد حزبٍ لن يصمد إلا أياماً قبل أن يسحق ، فإذا بالزنود السمراء تواجههم بضراوة وتبقيهم على فشلهم لـ 33 يوماً ، ما كان لإسرائيل فيها سوى تدمير البنى التحتية والقتل في المدنيين الذين فاقوا الـ 1200 شهيد ، نحتسبهم عند ربهم .
لا أنسى حجم الدمار ، وكأن ما حدث في تموز حدث بالأمس ، كان كل الوطن العربي الجريح ينتظر متسمراً على شاشة المنار لحظة الإعلان عن كلمة متلفزة ستبث لسيد المقاومة ، صارت الإحتجاجات تعم بلدان العالم ، ولا من يكترث ، بل الأدهى والأمر ، حجم الغطاء العربي الذي أعطي للعدوان بهذه الضخامة ، وكأن الجميع قد تورطوا بالمقاومة ويريدون التخلص منها ، وكأن المقاومة صارت عبئاً لا سنداً وقوةَ .
طبعاً هي سند وقوة الشعوب المظلومة ، إلا أنها بالتأكيد كانت عبئاً ثقيلاً على المهرولين لمؤتمرات كأنابوليس وما شاكلها ، بالتأكيد هي عبئُ على المستسلمين العرب الذين قبلوا بالذل والهوان والإستكانة والرجاء من سيد البيت الأبيض أن يعطيهم أمتاراً مربعةً هنا أو هناك ليقيموا عليها بيوتاً ومباني ويسمونها دولةً فلسطينية .
بدأت الحرب وانتهت ، المجازر لا تنسى والصور لا تمحى ، خرجت المقاومة متصرة فيما عادت إسرائيل أدراجها بخيبات الأمل الأكبر منذ تاريخ نشأتها ، سقط صقور حربها واحداً واحداً ، وضحي بهم جميعاً وتم استبدالهم ، حدثت مفاوضات واستمرت عن طريق الموفد (الألماني) الأممي ، فصارت عملية الرضوان قبل عام ، حرر فيها الأسرى ورفات الشهداء الأطهار ، فيما بقى القليل والقليل جداً من هذا الملف حتى يغلق ، فحققت المقاومة أهدافها ، وسقطت رهانات إسرائيل وتوابعها ، فتغيرت المنطقة .
في مثل هذه الذكرى العزيزة أستحضر ما حدث قبل 12 يوماً من الآن ، حينما اقتحمت زوارق إسرائيلية سفينة “روح الإنسانية” المحملة بالمساعدات إلى أهلنا في غزة هاشم ، كان على متنها 5 بحرينيين أصليين وأبطال أرادوا أن يكسروا هذا الحصار الظالم على أهلنا المجوعين والمحاصرين من الكيان الصهيوني ، والكيان العربي المتصهين من جانب آخر ، حينها اقتيد من على ظهر السفينة الذين رفضوا املاءات الزوارق الصهيونية بالتراجع ، وتم احتجازهم ليصيروا حدث الساعة ، إلا أن المفاجأة لم تكن هنا ، بل كانت في الوفد الذي نزل في اليوم الثاني في مطار “بن غوريون” مؤسس هذا الكيان الغاصب .
وفد بحريني رسمي يأخذ قضية احتجاز 5 أبطال بحرينيين ذريعة للتطبيع العلني السريع ، والهدف إرجاعهم إلى أرض الوطن الحبيب (البحرين) .
ما قامت به السلطات البحرينية نسف جهود الأبطال الخمسة البحرينيين الذين رافقوا إخوتهم لكسر الحصار ، حيث الهدف من الذهاب هو تحدي قوات الإحتلال الصهيوني الذي لا يمكن أن نعترف به ، لا اليوم ولا بعد مليون سنة ، وتبيان مظلومية أهلنا في غزة ، ومحاولة متواضعة للمساعدة في العيش بالحد الأقل من الأدنى من مقومات الحياة فقط ، والحياة فقط من دون أن تكون كريمة ، فمهما كانت المساعدات كبيرة وكثيرة ، لا تكفي لرفع الظلم عن شعبنا المحاصر منذ حوالي العامين ، والذي زاد بعد الحرب الوحشية على غزة هاشم في ديسمبر/يناير المنصرم .
نعم أمر مؤسف أن نستذكر بطولات مقاومين ، وخزي وعار سلطات بلدان الإعتدال العربي ، لك الله يا فلسطين ، ولك الله يا شعبنا المظلوم في فلسطين ، ومبروك على اللبنانيين ذكرى عملية الوعد الصادق ، ومبروك عليهم انتصارهم التاريخي ، سيسجل التاريخ انتصاركم إلى أبد الآبدين كما سيسجل صمود وشموخ شعبنا الفلسطيني حتى لو استمر الإحتلال خمسون عاماً وهو لن يستمر إنشاء الله .
إيران … ليست بالضرورة وجهاً مقدساً للثورة
26 يونيو 2009 at 8:55 ص | In نجاسة | 15 Commentsربما لا يتذكر الكثيرون أحداث 1988 التي أريقت فيها دماء الآلاف في إيران بتهمة العمالة (وأنا معهم حيث كان عمري لا يتجاوز العامين حينها) ، لكن المشهد الدموي نستطيع القول إنه توقف عن الظهور والبروز في الإعلام ، حتى العام 1999 في أحداث جامعة طهران الشهيرة ، التي أتذكرها وكأنها حدثت بالأمس فقط .
تلك الأحداث الدامية انتهت ، وانتهت معها أحداث العنف في إيران –التي تظهر على شاشات التلفزة ووسائل الإعلام الأخرى- حتى جاء الموعد مع الإنتخابات الرئاسية العاشرة هذه المرة ، فاندلعت الإحتجاجات ، وبدأت المواجهات ، وسقط القتلى لتعيش إيران حالةً من اللا إستقرار تعد هي الأعنف والأصعب منذ انتهاء الحرب الإيرانية العراقية .
لم يكن سهلاً على المواطن الإيراني أن يقرأ صباح كل يومٍ صحيفته محتسياً إلى جانبها ذلك الشاي الشهير ، أو مدخناً سيجارته بهدوء ، أصبحت قراءة الصحف ومتابعة شاشات التلفزة هي الأخرى مبعثاً للحزن والخوف والقلق لدى المواطن الإيراني .
*أخطاء يجب الإعتراف بها رغم ما يحصل :
لست مكابراً وعنيداً كما يتصور البعض ، في النقاش مع الأصدقاء قد يأخذنا التحدي ولغو الكلام إلى مناطق لا نريد الوصول إليها ، إلى آراء متطرفة لا نريد النطق بها ، إلى حجج وموواويل شعاراتية فضفاضة لا طائل منها ، لكن عندما أكتب فأحاول الإنصاف والكتابة بهدوء بعيداً عن الضغط وقساوة الأحداث المتتالية .
في إيران أيضاً كما لبنان ، لست خجلاً بالجهة التي كنت أريد لها الفوز ، ولكي أفضح سراً بينكم ، لم يكن مرشحي لرئاسة الجمهورية هو أحمدي نجاد ، بل كان محسن رضائي القائد السابق لحرس الثورة وهو أيضاً منتمٍ إلى المحافظين ، ولكن لكنته أكثر هدوءً ، ولأني أعرف إن المنافسة الحقيقية بين مير حسين موسوي ومحمود أحمدي نجاد ، لذا فقررت الوقوف مع مرشح المحافظين الأوفر حظاً نجاد ، على أن أقف مزمراً ومطبلاً لأي منتمٍ للتيار الإصلاحي ، مهما كان إسمه .
أتذكر الإصلاحيين لحظة صعودهم إلى سدة الرئاسة في الإنتخابات الحامية –والدامية هي الأخرى- بين ناطق نوري –مرشح المحافظين آنذاك- ومحمد خاتمي الذي فاز حينها عليه ، وأتذكر التجديد الشعبي لخاتمي في انتخابات الرئاسة 2001 وخلفية الخيار الشعبي المؤيد للتجديد لخاتمي حينها ، أتذكر تذمر الناس من كلماتٍ كإنفتاح وحرية و ديمقراطية و حوار حضارات وتعددية وما إلى هنالك من كلمة ، لم تعطهم شيئاً سوى غلاء الأسعار وانحسار الطبقات الوسطى على حساب الزيادة الكبيرة للطبقات الفقيرة والكادحة .
أتذكر كل هذا ولم أنساه ، ومع عدم تأييدي للإصلاحيين ، ووقوفي الواضح للمحافظين ، كان لابد لي من وقوفٍ منصف جراء ما يحصل .
بغض النظر عن الذرائع التي نستطيع أن نضعها في سياق ما حصل من أحداث ، فإن حوادت كإطلاق نار على متظاهرين ، وقمع بالهراوات ومسيلات الدموع ومنع التظاهر هي بالتأكيد ليست محل تأييد بل إدانة ، وما حصل مدان ، أياً كانت الأوامر ومن أي جهة خرجت ، فالتظاهر حقٌ من الحقوق الأصيلة لأي فرد في أي بقعةٍ من هذه البسيطة ، وإن كنت اليوم موافقاً على ضرب هؤلاء المحتجين في الساحات فإنني بالتأكيد يجب عليي السكوت حينما أرى السلطة الحاكمة في وطني تقمع المتظاهرين أو تمنعهم من حق التظاهر .
حدثت تجاوزات خطيرة في الأحداث الأخيرة ، تحرك فيها الحرس الثوري –في بادئ الأمر- مع قوى الأمن والبسيج بطريقةٍ غير إنسانية ، وعلى كل من يقف خلف هذه الأجهزة أن يتحمل مسئولياته الأخلاقية والدستورية تجاه أي قطرةِ دمٍ سقطت ، حتى لو كان القتيل يحمل فيها لافتةً تطالب بإسقاط النظام الإيراني برمته .
أعتقد إنني وقفت موقف المنصف مع الحدث ، لم أنافق ولم أبرر ما حصل من تجاوزات من طرف الممسكين بالسلطة اليوم في إيران ، ولست هنا في صدد التقليل مما كشف عنه من سيارات مفخخة وتدخلات أمنية بريطانية تحديداً ، إلا أنني لا أراها المشكلة الرئيسية في الأمر ، خصوصاً وإن قصة التدخلات الأجنبية تدعيها أي دولة لديها مشكلة مع متظاهرين ، في البحرين تخرج هذه الحجة كما في لبنان أو سوريا أو السعودية او الكويت أو العراق أو تركيا ، أو أي بلدٍ يحصل فيه أي توتر ، وأنا هنا لا أسخف هذا الأمر ، إلا أنني أتفهمه فكل دولة كبيرة تعتبر نفسها إمبراطورية أو لديها مشروعٍ ما ، تملك أجنحة ودول تابعة أيضاً وتتدخل في دول شتى من شرق الدنيا إلى غربها .
خطأ آخر ، أراه معيباً هو الآخر هو في تعاطي إيران “الدولة” مع وسائل الإعلام ، فأي كانت نظرة وسيلة الإعلام المحلية أو العالمية/الخارجية ، والعالمية على وجه التحديد ، لا يجب في أي ظرفٍ من الظروف وأي حالٍ من الأحوال أن يتم فرض طوق على نشاطها وعملها ، ولا يجوز أيضاً لأي سبب إعتقال الصحفيين ، هذا مسيء بحق إيران “الدولة” ولا أعتقد إنه يتناسب مع السبب الرئيسي لقيام الثورة التي كانت لا تتضارب في يومٍ من الأيام مع حرية التعبير واحترام التعددية والإختلاف في وجهات النظر ، فكيف إن كان الأمر يتعلق بحرية الإعلام ومزاولة العمل الإعلامي والصحفي .
وفي المطلق فإن سير السلطة الحالية في هذا النهج -التعاطي الأمني- قد يؤسس إلى بداية انهيار النظام الديمقراطي الإيراني الذي توافق عليه الشعب بعد انتصار الثورة ، لترسوا الأفكار الديكتاتورية بعدها محل هذه النظم الديمقراطية التي صنعتها حضارة قديمة أقدم من ميلاد المسيح بمئات السنين .
*أخطاء من الجانب الآخر :
من الجانب الآخر كانت هناك أخطاء أيضاً ، وهو الجانب الذي يجب أن يلقى لوماً كبيراً أو تعريةً إن تطلب الأمر ، لبعض الخطوات الغير مفسرة والمفهومة –على الأقل عندي- إذ كيف يمكن مثلاً أن أسير في مظاهرةً حاشدة عنوانها الإنتخابات ، وبعد أن أستمع إلى رجوي وابن الشاه محمد رضا بهلوي المقبور ، أقول كيف يمكن لي أن أسير في هذه المظاهرة لاحقاً .
كيف يمكن أن أسير في ركب المحتجين وأنا أستمع تأييدات نتنياهو و روبرت غيتس وآخرين لهذه التظاهرة “الديمقراطية” من أجل “الحرية” و “التغيير” ؟ !
مشكلةٌ أخرى تحاصر هذا التحرك وهو أنه لم يحمل أي مطالب “علنية” تغييرية أو إصلاحية ، بل حمل مطلباً غير منطقياً أصلاً ، وهو إبطال الإنتخابات التي انتهت لتوها واعتبارها غير شرعية ، فقط لأنها لم تكن في صالحها ولم تسر في ركب مزاجها ، وهي دكتاتورية أيضاً ولكن من نوعٍ مختلف ، دكتاتورية أقلية لا يمكن لها أن تحكم من الأساس ولا تمتلك القدرة والقوة لتحكم ، ومن هنا يمكن لنا التحدث لاحقاً عن أهداف هذا التحرك ، لكن الخطأ هنا كان من الشارع الذي خرج معلناً عدم الإعتراف بالرئيس المنتخب الذي صوت له أبناء وطنهم الآخرون ، كيف سار المحتجين من دون أن يفكروا في شعاراتهم ولو لعشر ثوانٍ فقط في خلوةٍ بعيدةٍ عن التأثيرات العاطفية لسقوط مرشحهم المفضل والذي أعطوه أصواتهم ؟
قد يرقى ما قام به بعض الساسة المخضرمين من قيادات التيار الإصلاحي إلى الخيانة العظمى ، حيث إعطاء الأعداء ما يريدون ويتمنون بل وتطبيق الأجندة العلنية للدول المعادية للنظام أيضاً من استمرار التحركات و الإحتجاجات التي نالت استحتسان وتأييد جميع الدول التي ليست على وفاق مع إيران .
أما لماذا تقوم هذه القيادات “الإصلاحية” بكل ما تقوم بها ، فبعيداً عن التخوين والإتهام بالعمالة ، أرى دائرة المصالح التي تحكم هذا التحالف الغير متجانس أصلاً ، هي المصالح وهي الأموال والشركات ، هي الأفكار التحررية للسوق من دون ضوابط ، هي معدلات التضخم الخيالية ، هي ارتفاع في أسعار الأراضي بنسبة 300% ، ولهذا فإن أي تسوية مقبلة لم تأخذ بعين الإعتبار كم روحٍ سلبت حق الحياة لها ، وكم من قطرة دمٍ أريقت في أزقة طهران وشوارعها ، لم يضع أي من هؤلاء المحتجين اليوم “من القيادات” أي قيمةٍ سياسية لهذه الأرواح فهم كما كانوا في أي بلدٍ من البلدان -أي الشعب- وقوداً وأدواتاً للضغط للحصول على مكاسب قدر الإمكان ، لا أكثر .
*كيف سينتهي الأمر نهايةً ؟
حصلت فوضى في الأيام الأخيرة في إيران ، سقط قتلى أحزن لهم ، توترت إيران وأعلن أمنيوها الإستنفار العام ، إلا أن العلاج الأمني لم يكن حلاً في أي يومٍ من الأيام ، كما كنت أرفضه في أي بلد من البلدان ، أرفضه في إيران ، وهذا التوتر الأمني المقيت ، وإن كان مبرراً فعلاً لحفظ نظام - حتى لو كان السبب حفظ نظامٍ كاد أن يسقط – لو لا هذه الرصاصات المتناثرة ، إلا أن هذه الرصاصات سقطت في قبالة مواطنون سيردون على هذه الرصاصات غداً في صناديق الإقتراع .
بعد عامين هناك انتخابات نيابية ، ومرشحون ، ولا أعتقد أن الشارع سينسى ما حصل ويحصل في هذه الأيام ، فالشرخ كبير والجرح عميق والكل متذمر ومتأثر ، وخوفي الأكبر على مصير المحافظين في السنوات القادمة ، أين سيكونون وكيف سيتصرفون إن منيوا بهزيمة شرسة مع أي استحقاقٍ قادم .
أما الحل فهو -كما يبدو- سينتهي بتسويةٍ من نوعٍ ما ، تحفظ للمحتجين “من القيادات” مكانتهم ورمزيتهم ولا تمس بأي شكلٍ من الأشكال العاملين في السلطة الذين لهم النفوذ والقوة اليوم ، أما المطالب الشعبية التي أتمنى أن تتحقق في يومٍ من الأيام ، فلن تكون على جدول أعمال أي سياسي من الإصلاحيين أو المحافظين ، بعد انتهاء النزاع وتوزيع الكعكة .
سِحر المرشد
21 يونيو 2009 at 5:25 ص | In نجاسة | 6 Comments 
لعله هو الموضوع الأول لي الذي أتحدث فيه عن إيران “السياسية” وربما تكون هذه الضجة هي السبب الرئيسي لهذا الكلام ، وهي فعلاً السبب ، الذي قد يلزمني للكتابة عن إيران أكثر ، لتصبح في قبالة لبنان ومشاكلها .
أبدأ من الإنتخابات ، ومن المنافسة الشرسة “إعلامياً” بين موسوي و نجاد ، وتعمدت أن أكتب “المنافسة الشرسة الإعلامية” فما كان على أرض الواقع مغاير تماماً لما صوره الإعلام من منافسة متقاربة بين موسوي و نجاد ، وكل إستطلاعات الرأي كانت تؤكد فوز نجاد بفارقٍ ساحق ، إلا أن الإعلام العربي والغربي الذي لم يُعجَب بنجاد وتصريحاته النارية وطريقة مقاربته للملفات الشائكة وأبرزها الملف النووي الإيراني والمقاومات العربية والإحتلال الإسرائيلي وأمريكا “الدولة” ، ويجب التنبيه هنا إن صعود أحمدي نجاد إلى سدة الرئاسة أعطى لإيران قوةً في أربع سنوات لم يكم ليستطيع رئيس كرفسنجاني أو خاتمي أن يعطيها في ثمان سنوات ، حتى صارت إيران قوة إقليمية لايمكن تجاوزها أو نسيانها في أي ملف شائك في الشرق الأوسط .
من هنا ، لم يكن موسوي منافساً لنجاد ، إلا في الإعلام الدولي الذي ضخمه وأعطاه هالةً ، ولو لا فضل وبركات الإعلام الغربي وتوابعه من سعودي ومصري ولبناني وآخرين ، لما كان لموسوي أن يحصد أكثر من 7 ملايين إن أحسنا الظن بماكينته الإنتخابية .
خرجت الملايين إلى صناديق الإقتراع ، ما يقارب الأربعين مليوناً أنزلوا أوراقهم الإنتخابية في الصناديق ، وكانت حصة نجاد منهم ما يقارب الأربعة وعشرين ونصف مليون صوت ، أي ما يفوق الستين بالمئة .

رفض موسوي النتائج ، وحجته أن مصدر في الداخلية أخبره بفوزه في اللحظات الأولى من إقفال الصناديق لكن كيف ذلك ؟ الله أعلم ، وكأن المسئول في وزارة الداخلية يعرف النتائج سلفاً ويعرف إلى من صوت الأربعين مليون ناخب ، وهذا كله هراء وسخافةٌ ما بعدها سخافة .
خرج مناصري موسوي إلى الشارع ، وهم بالمناسبة ليسوا ملك موسوي فقط ، بل هم مناصرين لأطراف أخرى اتخذوا من موسوي غطاءً لتحركهم ، فمنهم من يتبع رفسنجاني ، ومنهم من يتبع خاتمي ، ومنهم من خرج فقط للتظاهر من أجل التظاهر ، منهم من يريد قلب النظام ومنهم من يتلقى دعماً من منظمات إيرانية محظورة ، الكل أخذ موسوي مطيةً ومطالبه الأكثر من ضعيفة عنواناً للإحتجاح على النظام وللتنفيس أيضاً من الغضب أو الكره أو الحقد ، والبعض منى النفس باستطاعته قلب الموازين وإنجاح ثورة صارت في قبالة الثورة .
استمر الإحتقان أسبوعاً ، وبدأ يأخذ منحىً خطيراً في المواجهات ، لم تكن أعمال الشغب فقط متظاهرين بوجه عسكريين ، بل كانت في بعض الأوجه إضراراً بالممتلكات الخاصة قبل العامة ، من تكسير لمحلات تجارية ومن سرقات في ظل الفوضى ، ولا يبدو لي عملاً كالسرقة هو نتاج حركة مطلبية سياسية في الأساس .
هذا الوضع استدعى تدخلاً سريعاً من المرشد الأعلى لإيران ، عله يستطيع إخماد النار المشتعلة ، فظهر في يوم الجمعة الماضي متحدثاً بكل ثقة ، حاملاً تصريحاته النارية كالعادة ، ومحاولاً امتصاص الغضب الشعبي بطريقته الخاصة التي تنم عن حنكة سياسية بالنسبة إلى رجل كان في قلب الحدث لثلاثين عاماً في إيران “منذ قيام الثورة الإسلامية في 79″ .
شاهدت الخطاب باللغة الفارسية ، حباً مني في اختبار قوة اللغة ، وحباً مني لسماع صوت المتحدث إن كنت أجيد فهم لغته ، وأظنني وفقت في ذلك ، حين أستمع إلى الأسلوب الساحر للمرشد الذي يشد المستمعين ،وحين أستمع إلى لغة القوة والثقة التي يتحدث بها ، أعلم سر انجرار الملايين خلفه .
تكلم المرشد وهو مستندٌ إلى وضعه الدستوري وإلى مرجعيته الروحية وإلى تاريخه النضالي ، فالوضع الدستوري يجعله متحكماً في البلاد والعباد والوضع الروحي يجعله نقياً طاهراً صادقاً شفافاً ، والتاريخ النضالي يحاكي فيه رموز النضال والثورة كرفسنجاني وموسوي مثلاً .
دخل الحدث من مدخل المناظرات التلفزيونية للمرشحين ، فأوصل رأيه عن المترشحين ، وكيف أنهم رموز النظام وليسوا خارجين عنه أو معارضين له ، كروبي رئيس مجلس النواب الإيراني “الشورى” لثمان سنوات ، وموسوي رئيس وزراء لثمان سنوات في حكومة الرئيس خامنئي –أي المرشد حالياً- أما محسن رضائي فقائد سابق لحرس الثورة وأحد كبار الضباط الأبطال والأصليين –على حد تعبيره- في الحرب الإيرانية العراقية “الدفاع المسلح” ومحمود أحمدي نجاد هو الرئيس المجدد له وهو الرمز الأكبر –حالياً- للنظام بين المترشحين .
كان لابد للمرشد أن يشتت المتظاهرين ويقسمهم ، ومن باب المناظرات التلفزيونية ، انتقد نجاد وتصريحاته التي اتهم فيها رفسنجاني و ناطق نوري بالفساد ، أسهب كثيراً مثنياً على رفسنجاني ، ووضع الخط الأحمر –الفيتو- لأي محاولة لفتح ملفات فساد تخص رفسنجاني ، ومن هنا قطع المرشد الطريق على نجاد لتحقيق هدفه ، كما أحرج رفسنجاني الذي بات مضطراً لسحب عباءته وأنصاره من بين المتجمهرين والمتظاهرين .
في المقلب الآخر ، جدد دعم نجاد وأكد أن الإختلاف في وجهات النظر بينه –أي المرشد- وبين رفسنجاني قائم وصحي ، وكذلك الإختلاف في وجهات النظر بين رفسنجاني ونجاد ، وأن الأخير –أي نجاد- هو أقرب لرأي المرشد من رفسنجاني ، في إشارة واضحه للدعم الكبير الذي سيحصل عليه نجاد في المرحلة المقبلة .
لم يكن هذا الخطاب لينهي التظاهرات في الشارع ، لذا كان لابد في مكان ما للمرشد من تهديد و وعيد ، حيث حمل القادة السياسيين مسئولية الدماء التي سقطت ، وحملهم تبعات استمرار التظاهرات ، في لغة عنيفة ، كما وربط بين الأحداث الأخيرة وبين التدخلات الأجنبية ، في تهديد مبطن لكل من يفكر في التظاهر بعد هذا الخطاب حيث ستوجه له تهم العمالة ولن يرحمه أحد من العسكريين الذين يفترض بهم أن يتصدوا بقوة للمتظاهرين .
كما أغلق المرشد الطريق أمام تسوية سياسية قد تدخل موسوي إنتخابات “الدورة الثانية” مع نجاد ، حين اعتبر أن هذا النظام وفي للأصوات والمواطنين وإلى أنه –أي المرشد- لن يقوم بأي تدخل من شأنه إلغاء هذه الأصوات ، معللاً ذلك بأنه بداية لتزوير إرادة الناخبين وبداية للدكتاتورية وسابقة غير قانونية خطيرة ، كما وأنهى خطابه في هذا الشأن بتهديدِ شديد اللهجة لهؤلاء السياسيين إنه في حال إن تطور الأمر أكثر فإنه سيضطر للظهور مجدداً أمام الجمهور وسيحكي كلاماً أكثر صراحةً من هذا الكلام .
لكن ، هل سحر المرشد أصبحت مفاعليه باطلة ؟
(يتبع)
ما بعد السابع من حزيران (3-3)
16 يونيو 2009 at 3:19 م | In نجاسة | Leave a Commentتكون حزب الله تحت مسمى المقاومة الإسلامية كرد فعل على الإحتلال الإسرائيلي وإجتياح بيروت “1982″ الشهير ، حينها كان هذا التنظيم مبهماً وغير واضح المعالم أو القيادات ، متواضع إلى حد كبير وغير فعال إعلامياً ، ومع ذلك لاقى صعوبات كثيرة إثر الحرب الأهلية وحتى بجهة عدم سماح حركة أمل ومن خلفها سوريا بنمو هذا التنظيم الشيعي الذي قد يكسر الأحادية الشيعية المتحكمة في الساحة اللبنانية “حركة أمل” ، حتى تم الإعلان في 1985 عن حزب الله رسمياً حين تلى بيانه إبراهيم أمين السيد أحد مؤسسي حزب الله الذي يشغل حالياً رئاسة المجلس السياسي في حزب الله .
استمر الحزب في نشاطه رغم الصعوبات ، حتى اغتيل راغب حرب فأخذ زخماً شعبياً أكبر في 1986 لما يمثله راغب حرب من حيثية اجتماعية ، واستمر في مقاومته حتى اغتيل أمينه العام عباس الموسوي 1992 فأخذ زخماً إعلامياً أكبر وأكبر، ومع إنجازاته العسكرية التي باتت مؤثرة وموجعة للعدو الصهيوني ، ومع مشاركته النيابية الأولى بعد تكوينه في 1992 ، صار زخمه أكبر وأكبر ، وصار حجمه ملحوظاً لا يمكن إغفاله ، حتى 1997 وموعد استشهاد هادي نصرالله الإبن البكر للأمين العام الحالي للحزب الذي أعطى زخماً إعلامياً ومعنوياً ومصداقية في كل طوائف لبنان ، حتى التحرير في 2000 الذي تحول فيه حزب الله إلى اللاعب الأساسي والأقوى في لبنان ، لا يقارن به حزب ولا يوضع إلى جانبه تيار ، حين أصبح حزب الله غولاً في السياسة اللبنانية لا يمكن تخطيه بأي شكلٍ من الأشكال .
حزب الله لم يكن حزباً سياسياً دخل إلى ميدان المقاومة ، بل كان حزباً مقاوماً دخل غمار السياسة ، لم يكن هدف تأسيسه الرئيسي سوى مقاومة إسرائيل، ولهذا فمشاركته النيابية وحتى في داخل الحكومة كانت تعني له شيئاً ثانوياً لا يؤثر على هدفه الأصلي وهو المقاومة وتحرير الأرض والدفاع عن الوطن .
لاشك إن تولي الأمين العام الحالي لحزب الله “حسن نصرالله” أدخل الحزب متاهات السياسة الداخلية ، ومع ما له من إيجابيات كخطوة ، لكن سلبياتها لم تكن بالقليلة ، حتى حصل ما حصل ، فاغتيل الحريري وانسحبت سوريا وانفك التحالف الرباعي وصارت حرب تموز فالإعتصام مروراً باغتيال القائد الجهادي عماد مغنية وصولاً للسابع من أيار الشهير فاتفاق الدوحة ختاماً بحكومة الوحدة الوطنية .
كل هذا السرد كنت أقصد من وراءه شيئاً مهماً ، ليس التكرار وإنما التذكير والعودة بالناس قليلاً إلى الوراء ، وبالتحديد إلى ما بعد اتفاق الدوحة وانتخاب الرئيس ، وتحديداً في احتفال حزب الله بذكرى التحرير الثامنة ، حين تحدث فيها نصرالله باستفاضة عن الوضع في العراق وعن مستقبل المقاومات في المنطقة وعن استراتيجية التحرير و استراتيجية المقاومة ، حينها تحدث الكثيرون عن تغيير جدي في استراتيجية حزب الله الذي أوكل الشأن الداخلي بتفاصيله إلى حلفائه بينما بقي هو على الأطلال معتبراً نفسه حزباً مقاوماً لا يجوز تحجيمه في الصراع الداخلي في لبنان كثيراً ، ولا يجوز له الإيغال في زواريب بيروت أكثر خصوصاً بعد السابع من أيار ، وخصوصاً إنه نشأ مقاومةً وانتقل بعدها للعمل في الشأن السياسي المحلي والحياة السياسية .

الفرنسيون يتكلمون اليوم عن مؤامرة سورية مع حزب الله أفضت بخسارة المعارضة ، ويعلل هؤلاء أمر المؤامرة لمعرفة عواقب امتلاك حزب الله وحلفاؤه للغالبية النيابية ، ويذكر بعض الناس بما حصل في انتخابات إيران الدولة ، حين خسر موسوي كيف تعاطى الغرب وأمريكا مع الحدث ، ويقولون إنه لو خسرت ثورة الأرز في لبنان لحصل أضعاف أضعاف ما حصل من ضغط تجاه إيران ، وكان قد يؤدي ذلك إلى تجرؤ إسرائيل حقيقةً بشن حرب على لبنان التي باتت تحت حكم “ولاية الفقيه” ، لذا –وحسب الفرنسيين دائماً- فإن ما قام به حزب الله كان دقيقاً ، وهو أن يخسر ولا يخسر في آنٍ واحد ، أن يمتلك هو التمثيل المطلق للطائفة الشيعية مع حركة أمل ، وأن لا يخسر العماد عون زعامته المسيحية ولا يفوز كاسحاً مسيحي 14 آذار .
ورغم تحفظي على كلام الفرنسيين ، إلا أنني أرى إن حزب الله اليوم ، يعود إلى قواعده مرتاحاً ، من الواضح إن الضمانات على سلاحه صارت أمراً منتهياً منه ، خصوصاً من قبل سعد الحريري ، وأن البيان الوزاري لن يقل سقفه عما سبقه ، وحزب الله اليوم يفاوض في ما يمكن له كمعارضة أن يحصل عليه ، وهو في النتيجة سيبقى اللاعب الأقوى في لبنان من دون منازع ، ولكن في نفس الوقت لاعباً أقوى لا يحكم وقد شاهدنا أحد مشاهد هذه القوة باجتماع النائب عن حزب الله حسين الحاج حسن مع خافيير سولانا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي لأول مرة في تاريخ الطرفين والذي لاقى تنديداً إسرائيلياً للأمر .
كما وأن حزب الله بهذه النتيجة يهدي إيران وسوريا أكبر هدية وصك براءة في عدم تدخلهم في الشأن اللبناني ، بينما لم تكن الإنتخابات لتغير كثيراً من المعادلة الداخلية والتوازنات الطائفية التي يبدو إن لبنان محكومٌ بها حتى الأزل .
هكذا يبقى حزب الله قوياً ، هكذا يظهر بخطابٍ هادئ ، هكذا يتحدث أمينه العام بهدوء متقبلاً الهزيمة ، هكذا يرقد بري في المصيلح مرتاحاً لحين إعادة انتخابه رئيساً لمجلس النواب من جديد .
ما بعد السابع من حزيران (2-3)
13 يونيو 2009 at 5:54 ص | In نجاسة | 7 Commentsفي المرة الفائتة تحدثنا عن الحريري-حزب الله وكيف أن الظروف الحالية تنبئ بشيءٍ ما سيحصل أشبه بالتحالف الرباعي ، فالحريري الإبن اليوم هو الأكثر حرصاً على إنجاح حكومته الأولى التي صار هو الأقرب إليها حسب مصادر كثيرة من المعارضة والموالاة .
أما وليد جنبلاط فما هو وضعه بعد السابع من حزيران ، وهذا سؤالٌ كبير .
وليد جنبلاط في وجهة نظري هو من أكثر السياسيين اللبنانيين ذكاءً ودهاءً ولا يوضع بجانبه أحد سوى نبيه بري ، لكن وليد بيك مشهور بقدرته الفائقة على قراءة الساحة الدولية وما يجري عليها ، فهو يدرك إن الحوار الإيراني-الأمريكي يلزمه بالتهدئة التي ليس له سواها وأن أي تسوية بين الإيرانيين والامريكيين قد تذهب به إلى غير رجعة ، لذا كان لزاماً عليه أن يلتزم خطاباً متزناً لأبعد الحدود بعد السابع من أيار –الذي لم تعلق عليه إدارة بوش حينها لأسباب غامضة- ومع مجيء باراك أوباما إلى سدة الحكم ترسخت أكثر خطابات التهدئة الجنبلاطية التي صارت شيئاً لزاماً ، بل إن السعي إلى فتح خطوط جنبلاطية-سورية هو سعي جدي وليس بأقاويل وتسريبات صحفية وهو فقط في انتظار اللحظة المناسبة .
عرف وليد جنبلاط إن الإنتخابات اللبنانية حتى ولو أتت بأغلبية كاسحة –الشيء المستحيل في لبنان- وأعني بها أغلبية الثلثين ، إلا أن هناك مواضيع كسلاح المقاومة أكبر من أن تناقش في مجلس النواب أو حتى على طاولة الحوار الوطني –تقطيع الوقت- وإن مسألة السلاح هي مسألة تحتاج لنضوج ظروف دولية وإقليمية وهو يرى فعلاً إن الظروف الإقليمية والدولية الحالية لا تنضج فكرة نزع سلاح حزب الله الذى يوجب عليه التحدث بمثل هذه الإيجابية .
وليد جنبلاط الذي حيا جماهير الرابع عشر من آذار عشية انتهاء الإنتخابات وامتلاك الموالاة للأغلبية ، كررها أكثر من مرة على مسمع مارسيل غانم بمعية كمال فغالي وآخرين ، إنه ضد العزل والمرحلة المقبلة هي عنوانها الرئيسي الحوار والحوار ، وكان لافتاً عدم تبيانه للفرحة الكبيرة بعد هذا الإنتصار ، وهذه كلها دلالات للمرحلة المقبلة .
يدرك وليد جنبلاط إن حكومة أوباما الحالية هي ربما تكون من أكثر الحكومات الأمريكية إصراراً على الإتفاق على تسوية ترضي الأطراف وتنهي الصراع بطريقة مشرفة للجميع –مع استحالة حدوث مثل هذا الأمر- وإن الذي يحاول التوصل إلى تسوية تهدئ من التوترات في الشرق الأوسط عليه أن يحاور إيران وسوريا ، وما يحمل من وراء هذا الحوار من ملفات عالقة أهمها الملفين الفلسطيني واللبناني ، ويعلم وليد جنبلاط إن الحقبة الأوبامية تريد فعلاً الإنسحاب من العراق وهي تريد انسحاباً مشرفاً لقواتها مع عدم تفجير الأوضاع وعدم تفجير الأوضاع يحتاج إلى ترتيب الأمور مع من يمتلك حدود التوتر مع العراق وأهمها بالطبع إيران وسوريا حيث إنهما الدولتان الوحيدتان اللتان ليستا على وفاق مع الإدارة الأمريكية ، وكل هذا الغزل مع إيران ، والتطبيع مع سوريا لابد له من ثمن للكعكة على الأراضي اللبنانية .
من هنا فإن ما بعد السابع من حزيران عند وليد جنبلاط ليس عنوانه الأهم حصول 14 آذار على الأغلبية ، لعدم امتلاك لا هذا المجلس ولا الحكومة التي ستشكل القدرة على لعب أدوار حقيقية في تحريك المياه الراكدة للملفات الشائكة في لبنان ، وهو السبب الذي يدعو البيك إلى ترديد كلمة الحوار ولا للعزل و نعم لحكومة الوحدة الوطنية .
ما بعد السابع من حزيران (1-3)
10 يونيو 2009 at 3:32 م | In نجاسة | 4 Comments
أعتقدت بأن الجميع امتص الصدمة أخيراً ، الموالاة بجمهورها الذي كان يتهيأ للخسارة أو للفوز بفارق مقعدين في أحسن الأحوال والظروف ، والمعارضة بجمهورها الذي كان مستعداً للإحتفاليات اللامنتهية بفوزه ولو بفارق مقعدين ليعلن حينها فعلاً عن دخول لبنان إلى الجمهورية الثالثة كما يحبون .
بعد الإنتخابات وحماوتها وعواطفها التي تمازجت معها بطبيعة الحال ، صار يستطيع الناس –وأنا منهم- التفكير بروية وقراءة الأحداث وتحليل التصريحات الصحفية للقيادات اللبنانية ، وانتظار الأخبار الآتية من الشرق والغرب تعليقاً على نتائج الإنتخابات .
لم تبدو سوريا منزعجة مما حصل ، ولم تبدو السعودية فرحة جداً ، أظهر السوريون قليلاً من الأسف في مجالسهم الداخلية ، كما فعل السعوديون مبدين فرحتهم في مجالسهم الداخلية أيضاً ، لكن ماذا بعد ، وهنا السؤال فعلاً .
عاد البعض بوهم التنظير بأن ما حصل هو استفتاء ضد سلاح المقاومة ، ولا أعلم –مع احترامي واعترافي لبعض هؤلاء الكتاب المحترفين- من أين أتى هؤلاء المخرفين فعلاً بهذه الخزعبلات ، فحتى صغار الموالاة كأحمد فتفت أقروا بأن سلاح المقاومة ليس للتداول خارج إطار طاولة الحوار الوطني ، لكن حماسة هؤلاء الكتبة تجعلهم في كثيرٍ من الأحيان يكتبون مراهنين في الوقت الخاطئ والظرف الخاطئ أيضاً .
أعتقد إن الأمور باتت واضحة اليوم ، سعد الحريري و وليد جنبلاط صريحين بعد ما حصل ، الأولوية للتهدئة ، وهم مع إعادة انتخاب الرئيس نبيه بري لرئاسة مجلس النواب ، وكان سعد الحريري أكثر مرونة حيث أبدى بوضوح استعداده لتضمين البيان الوزاري المقبل بنداً يحفظ للمقاومة حقها ، كما والتزم بسلاح المقاومة الذي شرعنه أخيراً ، محاولاً الإقتداء بوالده بعد اتفاقه مع حزب الله .
رفيق الحريري كان واضحاً مع حزب الله “أعطيكم غطاءً في شرعية سلاحكم وبقاءه ، وتعطوني غطاءً في شرعية البرامج الإعمارية والتنموية” والبرامج الإعمارية والتنموية باختصار هي سوليدر وملحقاته أي بمعنى أوضح للقارئ ، أعطيكم غطاءً وحمايةً لسلاحكم فتعطوني غطاءكم في نهب وسلب الوطن بأبشع صورها الرأسمالية المتوحشة التي ستزيد من الفقراء والطبقات الكادحة والتي ستقلل من نسبة ما يسمى بالطبقة الوسطى ، التي ستثري البعض وستفقر المواطن وستثقل كاهل الوطن بمليارات الدولارات من النهب المنظم والمشرعن أيضاً .
ثنائية الحريري –الأب- حزب الله التي سارت بالوطن سنين كاملة ، واستطاع بفضلها المسلمون أن يفعلوا ما يشاءون مهمشين المسيحيين حينها ، يريد اليوم السيد سعد الحريري أن يطبقها أيضاً ، وأنا هنا أعلم إن حزب الله يهمه سلاحه كثيراً وهو يرى إن إفساح المجال للنهب قبالة المحافظة على ترسانة السلاح وحرية تنقل قيادات المقاومة وإعادة تسليحها هي مقايضةُ تستحق إعادةً للحسابات حقيقةً ، لكن لا أعلم كيف لحزب الله اليوم أن يتنصل من ورقة التفاهم الشهيرة التي وقعها نصرالله-عون في كنيسة مارمخيل في 2006 ، كيف لهم إعادة تهميش الشريك المسيحي ، أم أن البلد مقبل على تحالف أشبه بالرباعي مضافاً له عون وما يمثل من ثقل مسيحي ؟
الأسئلة الكبرى بدت تطرح ، وتعاطي السعودية الإيجابي في هذا الملف ينبئ بأشياء كثيرة ، وحديث الحريري –الإبن- المكرر عن استعداده لإعطاء المقاومة الضمانات اللازمة فيما يخص السلاح وما تتعلق به من أمور كالبيان الوزاري مثلاً يبدو لافتاً ويستحق التوقف عنده ، لكن ما أعرفه هو إن الحريري –الأب- لم يقم بمحاولة مكشوفة لتجريد حزب الله من سلاحه ، ولم أعرف إن الحريري –الأب- تواطأ على سلاح حزب الله وحرض إسرائيل على دخول حرب أشبه بالكونية على حزب الله ، ولم أعرف إن الحريري –الأب- استقدم آلاف المقاتلين وعبأهم مذهبياً ودربهم في الأردن وأتى بهم في الشركات الأمنية الخاصة للإستعداد إلى اقتتال طائفي يجر حزب الله إلى حرب أهلية تنتهي بتسليم ترسانته العسكرية (ما ظهر منها وما بطن) ، فمن أين يا ترى تبنى هذه الثقة ، ومن أين يا ترى ينسى حزب الله كل ما فعله هؤلاء من غدرٍ بين وتنصل من التحالف الرباعي وتواطؤٍ على المقاومة .
يبقى أن لا شيء مستحيل في لبنان ، وإن لقاء الحريري-نصرالله هو قيد الإنجاز ، وأن لقاءً لمالكي هرمي الصراع(14-8) آذار كفيل بنقل البلد من ضفة لأخرى .
عن أغلبيةٍ وهمية ، صارت حقيقية
8 يونيو 2009 at 3:57 ص | In نجاسة | 8 Comments
|
||
لست مسروراً بطبيعة الحال لنتائج الإنتخابات النيابية اللبنانية ، ولست من الذين يتنصلون لمواقفهم ، كنت وسأظل إلى جانب خيار المقاومة ، وكنت وسأظل ضد قوى الربع عشر من آذار ، إن ظلت هي على مواقفها وحزنت جداً لنيلها الغالبية النيابية من جديد .
النتائج لحد الآن ليست رسمية بل أولية ، لكن صار في حكم المؤكد حصول الموالاة نفسها على الغالبية وبقاء المعارضة على الأقلية ، باعتراف الطرفين ، حتى إن سعد الحريري عقد لقاءً مع مناصرية في دارته في قريطم متحدثاً للناس بخطاب المنتصر والفائز في الإنتخابات النيابية ، فيما كان لسان حال النائب حسن فضل الله –نائب عن حزب الله- يحكي هزيمة المعارضة ويشدد على حكومة الوحدة الوطنية وعدم الإستئثار وما إلى هنالك من كلام .
تبدو صورة المجلس النيابي القادم واضحة للجميع ، أغلبية من 14 آذار ، وأقلية من 8 آذار وها نحن سنبدو في دوامة الإحتقانات والمشاكل منذ يوم الغد ، حول تشكيل الحكومة ورئاسة المجلس النيابي –وإن كان الجميع ضمنياً متفقين على نبيه بري- لكن بالتأكيد فإن التجاذبات في هذا الموضوع لن تنتهي في الأيام المقبلة .
ماذا ستفعل المعارضة إذاً ؟
أعتقد إن من أعطى الناس فكرةً عن أغلبية وهمية أو مخطوفة –السيد حسن نصرالله- على إثر التحالف الرباعي وما إلى هنالك من كلام ، عليه اليوم أن يعيد حساباته ويتعامل بواقعية مع الموضوع ، فلا يبدو إن سعد الحريري اليوم سيتكرم على المعارضة ليعطيهم الثلث الضامن أو المعطل من الحكومة المقبلة (11وزيراً) وهو الذي لم يترك فرصةً إلا ويؤكد فيها إنه إن خسر الغالبية سيتحول للمعارضة ولن يقبل بالثلث الحكومي ، وحتى وليد جنبلاط الذي استدار جيداً في الفترة المقبلة منتظراً نصرالله الذي لم يوافيه في منتصف الطريق للتفاهم ، حتى وليد بيك يبدو اليوم إنه ليس في صدد إعطاء المعارضة شيء سوى التهدئة والحوار الفارغ (في النتيجة) .
يقول أحد الأصدقاء إن وليد جنبلاط اليوم يطرح نفسه كحل للثامن من آذار ، حيث يمكنه بانتقاله لضفتهم إعطائهم الغالبية النيابية بينما بقاءه في صفوف 14 آذار يعني بقاء الأغلبية مع 14 آذار ، وهو يعرض نفسه للبازار السياسي ، من سيعطيني أكثر سأعطيه الأغلبية ، وتبدو لي هذه المعادلة غير دقيقة إذ أن وضع جنبلاط في طائفته هو أوضح مما يكون ولم يسمح له وضعه بالإنتقال للضفة الأخرى وهو منتصراً ، كما أن تيار المستقبل الذي قدم ما يستطيع من أموال للعالم لكي ينتخبوا لصالحه ، لم يبخل على وليد بيك بإعطائه ما يريد لإبقاء الغالبية النيابية لديه .
ومن هنا فعلى المعارضة أن تتقبل النتائج بروحٍ رياضية ، وأن تعلن أنها انهزمت بعيداً عن التبريرات التي حاول البعض إبداءها للرأي العام ولهذا الجمهور المغلوب على أمره ، لا أعلم أين يريد عون أن يكون في المرحلة المقبلة ، لكني أتمنى على حزب الله خصوصاً البقاء في المعارضة وعدم المشاركة في الحكومة المقبلة حتى وإن عرضت عليه ، وأن يبدأ حزب الله معادلةً جديدة مع السلطة الشرعية لقوى الرابع عشر من آذار التي ستتكون نتيجة لهذه الإنتخابات ، ولكن بتثبيت معادلةٍ مفادها إن “سلاح المقاومة خط أحمر لا يمس” ويكتفي بانتظار انتخابات 2013 محاولاً إقناع الجمهور بعد 4 أسنوات بجدارته للفوز في الإنتخابات من دون أي إعادة تموضع لأحد الأفرقاء الرئيسين في قوى 14 آذار أو 8 آذار .
لقد قال الشعب اللبناني كلمته ، كان بسبب المال أو التهويل أو التواطؤ أو الإعلام المدفوع ثمنه ، هذا لا يهمني كثيراً ، فكل الأفرقاء في لبنان يدفعون أموالاً ولديهم إعلام مدفوع الثمن ويهولون و و و ، ولا يحق لأحد اليوم الإعتراض بهذا الخصوص ، لقد قال اللبنانيون كلمتهم ، والكلمة كلمتهم نهايةً .
المدونة لدى WordPress.com. | Theme: Pool by Borja Fernandez.
Entries and comments feeds.











