قبل 23 عام

6 سبتمبر 2009 at 12:28 ص | In أيام زمان | 18 Comments

 

التاريخ : 1-9-1986 ، الحدث : مجيئي إلى هذه الدنيا

قبل 23 عاماً جيئت إلى هذه الدنيا ، لم أولد في موطني الطبيعي “البحرين” ، فنتيجة الظروف السياسية حتمت على أن يكون مسقط رأسي في مدينة قم من جمهورية إيران ، ولم يهمني هذا إطلاقاً ، بل أراه مكسباً علمني لغة هذا القوم ، مع أن البعض من الأصدقاء يشاؤون إطلاق النكات عن مسقط رأسي ، ويبدأون بنسج النكات الظريفة حول أصولي الغير بحرينية أو العربية ، إلا أن هذا لا يهم ، كل ما يهمني هو مولدي في ذلك العام وفي تلك الظروف .

قد لا نكون نحن –الأطفال/المولودين- ندرك صعوبة ولادتنا في موطنٍ مؤقت ، لكن بالتأكيد إذا كان هناك من شخص عليه الشعور بصعوبة الأمر ، فهو الأم العزيزة والغالية ، حين ولدتني أمي يومها ، ولدتني بعيدةً عن أهلها ، وكانت والدتها قد توفت حينها أو كانت قريبةً من الوفاة نظراً لظروفها الصحية –لا أذكر بالضبط تاريخ وفاة جدتي- كما وإن والدتي أتت بي إلى هذه الدنيا في ظروف حرب إيرانية عراقية دخلت عامها السادس ، لذا فلم تكن الظروف سهلة ، بل كانت معقدة إلى أبعد الحدود .

نقص في الغذاء و المحروقات على مستوى دولة بنظامٍ جديد ، دخل عامه الأول حرباً ضروس مع العراق استنزفت منه ما استنزفت ، وكان من يعيش على رقعتي الصراع من شعوب وجاليات يدفع ثمن هذه الحرب العبثية .

إلا أننا نشأنا وترعرعنا ، أحسن والدي العزيزين تربيتي ، فكبرت وكبرت ، لأكون أنا الذي لازلت في طور النمو والتغير الفكري و غير الفكري .

ليس لدي الكثير لأقوله ، سوى شكرٍ وعرفان لوالدتي العزيزة والغالية (أم مجتبى) أو (السيدة) التي حملتني في بطنها 9 شهور وأرضعتني و ربتني ، وإلى والدي العزيز والغالي (أبو مجتبى) أو (الشيخ) الذي أحسن تربيتي و تعليمي وفعل المستحيل لتلبية طلباتي مع صعوبة الظروف وقساوتها في بعض الأحيان .

كل الشكر العرفان والتقدير ، لمن يستحق أكثر من ذلك في عيد ميلادي الثالث والعشرين ، به أنته من 23 عاماً ، لأبدأ عامي الـ 24 الذي أتمناه أن يكون عام خيرٍ وبركة عليي وعلى الجميع .

أبو عبدالله

24 يوليو 2009 at 7:48 ص | In أيام زمان | Leave a Comment

 

 هذه التدوينة كتبت في أربعينية الحاج أحمد رحمه الله ، لم أنشرها لتقصيرٍ مني لا أكثر ، ولكنني اليوم وددت أنشرها عرفاناً ووفاءً للعم العزيز والفقيد الراحل الحاج أحمد (أبو عبدالله) .

 

أشعر بتقصير شديد في عدم الكتابة عن الحاج أحمد (أبو عبدالله) والد الشقيق العزيز علي الديري ، كان من المفترض أن أكتب عن العم العزيز الذي نشتاق إليه جميعاً (الحاج أحمد) منذ مدة ، فمثله قليلون ممن يتركون بصمةً مؤثرةً في حياتنا لا نشعر بها إلا حين فقدهم .

الحاج أحمد بن مطر ، أو أبو عبدالله كما تعودنا على مناداته ، هو صديق قديم للمرحوم جدي (الحاج رضي بن حسين) و سيد علي سيد حسن ، وكان مركز لقاءهم الليلي هو مجلس بيت جدي رحمه الله ، كان الحاج أحمد رحمه الله من أصدقاء عمي (أخ جدي) الحاج علي المؤمن أيضاً ، وهذه العلاقة التي استمرت لعشرات السنوات لم تقتصر عليهم فقط بل انتقلت إلى الأبناء الذين نكن لهم كل الحب والود والذين يمثلون لنا أهلاً حقيقيين ، كما كان الحاج أحمد يمثل لنا عماً نحترمه ونوقره .

الحاج أحمد لم أوفه حقه إن تكلمت عنه حتى الغد ، لكني عندما وصلني خبر رحيله عبر رسالة نصية على هاتفي المحمول ، بدأت أستعيد شريط الذاكرة القديم ، تذكرت كثيراً من المواقف ولكن كان هناك بعض المواقف التي حاضرة بقوة لدي ، سأحاول ذكر بعضها هنا .

هناك حادث لم يفارق عقلي وذاكرتي منذ رحيل الحاج أحمد ، فالمرحوم ولأننا نوقره وكأنه عمنا ، كان يحظى بكثير من الإحترام لدينا مما يفرض علينا بعض البروتوكولات الضرورية في التعامل معه ، لذا و لأنني من شعب المدخنين ، بطبيعة الحال كنت أتحاشى التدخين أمامه وأحاول أن أختفي عن مرمى ناظريه إن كان قد مر من هنا أو هناك ، وذات مرةٍ لم أفلح في الأمر فقد حصل الأمر بشكل مفاجئ وما إن صار أمامي حتى أسقطت السيجارة ودستها برجلي ، سلمت عليه وكأني في عجالة من أمري و مضيت .

لم يتكلم الحاج أحمد لأحد ولم أحاول أن ألتقي به في تلك الأيام ، و أعتقد بعد ثلاثة أو أربعة أيام التقينا عند منزل جدي رحمه الله ، كنا قد هممنا بالدخول حين طلب مني التريث لحبه في التحدث معي في موضوعٍ ما ، فوقفت له وتحدث معي وكأنه يتحدث لرجل من عمره لا واحدٍ من أبناءه ، ولم يستغرق في الحديث كثيراً ، وإن عددت دقائق الكلام فلم تتجاوز العشر دقائق ، نصحني فيها بأسلوب هادئ وراقي وجميل ، أشعرني بالخجل من نفسي ، وبعدها مضينا ولم يغير علاقته بي ولم يوشي بي عند جدي أو والدي أو أي أحدٍ آخر .

 

ظل هذا الموقف عالقاً في ذهني حتى وصلني خبر رحيله الذي أفجعني ، ويا للأسف إذ رحل وأنا في البحرين لكنه في مشهد ، رحل هناك بجانب من أحب أن يدفن في جواره ، وها أنا الآن أتذكره .

أتذكر الشخص الذي كان يحب المشي على قدميه وكان يرفض أي توصيل له بالسيارة ، كنت ألح عليه كثيراً لكنه كان يكتفي بقول كلمته “أنا يا ولدي شايب ولازم أسوي رياضة” ، كان يحب المشي ومحافظاً على صحته ، إلى جانب هدوءه ، فكان هدوءه لا يوصف ولعله من القلائل في القرية الذين مضوا من دون أن يؤذوا أحداً أو يتعادوا مع أحد ، رحل مسالماً ، أحببناه جميعاً ، وكنا نتلمس منه حناناً وعطفواً أبوياً يعوض ما فقدناه .

في أربعينيته ، أتذكره وأتذكر عمي الذي فجع به كثيراً ، صديقه العزيز يرحل من هذه الدنيا ، وقد سبقه سيد علي والحاج رضي ، فمن بقى من هذه الثلة التي بقيت لعشرات السنين مع بعضها البعض ، لعل الباقين ينتظرون يومهم ، لعلهم من قوة الفقد يتمنون الرحيل ، لعلهم لا يشاؤون البقاء أكثر بعد رحيلهم .

رحم الله الحاج أحمد ، ورحم الله جميع أحبتنا الذي مضوا من هذه الدنيا تاركين لنا فراغاً كبيراً

 

 

الشاهد المجروح

11 مايو 2009 at 2:16 ص | In أيام زمان | 26 Comments

احترت كثيراً قبل كتابتي هذه التدوينة ، أيتناسب الوضع وكتابتها أم لا ، وبعد التمحيص وإجراء بعض العمليات الإستطلاعية اكتشفت إن كتابة هذا الموضوع لن يؤثر سلباً علي أنا ولا على الشخوص المعنيين بالأمر مباشرةً لأسباب منتطقية ، لذا قررت الكتابة وها أنذا بدأت .

تعود الحادثة إلى ما قبل حوالي الخمس سنوات ، كان أحد أعز أصدقائي بوضب حقائبه للسفر خارجاً لاستكمال دراسته الجامعية ، وكان في نفس الوقت على علاقة حب فضل أن تكون شرعية قبل سفره ، فتم عقد القران وحضرته كصديقٍ لا يحتاج إلى دعوة ، فرحت له وحينما هم للمغادرة أوصلته المطار و ودعته من هناك .

كنت مصراً على إن ما يقوم به غير صحيح نهائياً ، حيث إنني أرفض الإرتباط بقرينتي وأنا بعيد وأقطن خارج البحرين فكيف إذا كان السفر خارجاً هو بقصد الدراسة وكيف إذا كان عقد القران هو قبل السفر بما لا يزيد عن أسبوع ، كيف لهذه العلاقة أن تستمر وأنت بعيد ، سوف تعصف بك المشاكل حينها ، ولن تستطيع التعامل معها أكانت تلك المشاكل سهلةً أم صعبة ، لأنك بعيد وليس بقريب ، لكنه كان يرد عليي دائماً ، واثقُ مما أفعل ولن تثنيني أية مشاكل لأنني واثق من حبي ومن حبها لي ، فرددت عليه متمنياً له السعادة و الخير والبركة وعدم الوقوع في أية مشاكل .

لم يمضِ وقتُ طويل ، فبعد سفره بحوالي الستة أشهر هاتفني قائلاً ، إن زوجته –خطيبته على ما هو متعارفُ عليه لدينا- ستأتيني ببعض الأغراض والحاجيات لأسلمها لأحد الأصدقاء الذي سيذهب قاصداً تلك الدولة ، فأبلغته استعدادي على الفور ، ولأني كنت أعمل وكانت وظيفتي تجعلني في الشوارع دائماً كنت أتوفر في أغلب المناطق والشوارع في البحرين حيث كنت أعمل مخلصاً للمعاملات الرسمية حينها ، هاتفتني زوجته أو خطيبته وعرفتني بنفسها –كنت أنتظر اتصالها- فحددنا موعداً يلائمني ويلائمها والتقينا في أحد شوارع المنامة حيث كانت ستتواجد هناك أيضاً لعملٍ ما ، التقينا بسلامٍ متبادل وأخذت الحاجيات ومضيت إلى حيث أنا .

كان ذلك الإتصال الأول بيني وبين زوجة صديقي ، وهو قد تحدث لها عني كثيراً وعن عمق علاقتي به وقربي منه لدرجة الأخوة ، كان يحكي لي بعض مشاكله معها ، وكان عليه أن يبقى في الخارج بما لا يقل عن السنتين ليؤمن سعر التذكرة حيث باهضة الثمن والأمور معقدة ، عصفت بصديقنا العزيز مشاكل عدة كان في كثير من الأحيان يطلب مشورتي ويستأنس برأيي ، وكان دائماً يتخطى المشكلات الواحدة تلوى الأخرى تباعاً ، حتى ان استدعى الأمر زعلاً بين الطرفين لمدة أسبوع أو عشرة أيام ، لكنه لم يكن ليطول هذا الزعل الذي كان ينتهي بتراضي الطرفين .

ذات يوم وعند بداية المساء رن هاتفي ، فأجبت وإذا بصوتٍ من ذوي الجنس الناعم ، استغربت إنني لم أميز الصوت ولم أعرف المتصل ، كيف لا و أنا الذي لا أحب أن أبرأ نفسي لكنني لست متفرغاً للتحدث مع الفتيات في منتصف الليل ولست متواجداً في الأماكن العامة إلا في حدود ونطاق عملي الذي بطبيعته لا يحوي الكثير من الإناث إلا في المؤسسات الرسمية .

سألتها عمن تكون ، فأجابت معرفةً نفسها بأنها زوجة صديقي ، أهلاً و سهلاً كيف أستطيع مساعدتك ، فبدأت بالبكاء ، خفت حينها على صديقي فيمكن أن يكون أصابه مكروه و لم آخذ علماً بالموضوع ، بعد السؤال أجابتني بأن مشكلةً كبيرةً حدثت بين الطرفين و إن زوجها –أي صديقي- ليس قابلاً بحل الموضوع وإنه يفضل الإنفصال بين الطرفين .

أدركت حينها أن المشكلة ليست كما كنت أتصور أنها صغيرة بل كبيرة جداً ، سألتها عن سبب اتصالها بي ، فعللت الأمر بقربي له ولأنه يسمع مني أكثر من أي شخص آخر ، فطلبت منها أن تمهلني يومين وسأحاول وأجرب مع صديقي ، اتصلت فيه سائلاً عن أخباره فأتاني بآخر الأخبار وقال لي صدقت يا مجتبى ، لم يكن يتوجب عليي الإرتباط في فترة الدراسة ، لمَ يا صديقي ، فأجابني بأنه يدرس خيار الإنفصال بجدية ، سألته عن السبب فشرح لي المشكلة على طريقته ، حاولت أن أصحح الخطأ وسوء الفهم الحاصل وتحدثنا لما يقارب الساعة والنصف ، و وعدني بأنه سيفكر فعلياً بحل المسألة ، وعرضت عليه خدماتي ومساعدتي إن كان يحب ، فشكرني و ودعنا بعض وأقفلت الهاتف .

اتصلت بها مباشرةً ، كانت الساعة تشير إلى ما بعد منتصف الليل وإلى حوالي الواحدة والربع ، طلبت منها أن لا تخبره بأنها اتصلت بي ، وقلت لها إن زوجها يفكر بالإتصال بها ولكي تعود المياه إلى مجاريها و وعدتها بأنني سأتصل فيه غداً لأشجعه وأضغط عليه أكثر لإنهاء الموضوع ، فشكرتني كثيراً وأحسست حينها إنها كادت أن تخرج لي من هاتف التلفون من كثر فرحتها ، فرحت أنا أيضاً لأنني استطعت أن أكون واسطة خير بينهما .

بالفعل عاودت بالإتصال إلى صديقي في اليوم التالي سألتها عن التطورات فسألني عن سر اهتمامي بالموضوع فأجبته إن ما يجري له يهمني ولا أريد له أن ينفصل لأنني ضد الطلاق إلا في الحالات الضرورية التي لا يطيق فيها الطرفان أن يتلاقون مجدداً ، طبعاً مشفوعة بالسبب الرئيسي الذي قلته له مراراً وتكراراً على أن كل أسباب هذه المشاكل العرضية والكبيرة هو بعدك عنها وإقامتك في المهجر .

أجابني بالتطورات وفي أنه سيتصل فيها بعد قليل ليحل الموضوع فرحت له ولها كثيراً ، بل كنت واثقاً بأن كلامي له سيغير موقفه ويبدل رأيه ، كيف لا وقربي منه كافٍ بإقناعه أكثر من أي شيء آخر ، وعلاقتنا الطويلة تحتم الإستماع والإصغاء الكامل بين بعضنا البعض ، في المساء هاتفتني زوجته شاكرةً وممتنةً لي ولما قدمته لها من جميل ، فأجبتها بأن ما عملته لم يخرج من خانة الواجب الذي أنا جاهزٌ له في أي وقت .

وثقت هذه الحادثة علاقتي بزوجة صديقي ، حيث اعتبرتني شخص يمكن الوثوق به ويمكن الإعتماد عليه ، وإلى هنا لم يكن لدي مشكلة ، كانت تهاتفني كل أسبوع تقريباً تشرح لي أين وصلت أمورهما وكيف علاقتهما الآن ، كنت أتفهم اتصالاتها إلا أنها لم تكن ترقني ، فشيء يحصل بين زوجين لا علاقة لأي شخصٍ بالكون فيه وليس صحيحاً أن يطلع عليه ، إلا أنني كنت أقول إن ما تهاتفني لأجله هو لكي أكون في الصورة ولكي أكون واثقاً على أن ما بدأته أخذ مجراه وأن الثقة معززة بينهما لدرجةٍ كبيرة .

صار الإتصال يأخذ شكلاً آخراً ، فصارت تتحدث لي عن حياتها الخاصة وعن أين ذهبت ومن أين أتت ، كنت محرجاً من الحديث إليها ، وكنت أمتنع عن الرد على مكالماتها كثيراً ، حتى إنني مللتها ، ذات مرةٍ هاتفتني فلم أجب (وأنا في عدم الرد على الهاتف لدي خبرة طويلة) فبعثت لي برسالة نصية تطلب مني الإتصال لأمر ضروري ، خشيت أن يكون الأمر متعلقٌ بمشكلةٍ ما ، فهاتفتها فطلبت مقابلتي في أقرب مكانٍ يمكنني الوصول إليه ، فاتفقنا وخرجت حيث المكان المنشود .

وصلت قبلها ، وصرت أنتظرها وأنا متوترٌ لا أعلم سبب اتصالها ، وبعد أن وصلت جلست في مقابلي على الطاولة وشرعت في الموضوع من دون مقدمات ، كانت المشكلة هذه المرة مع أختها ، لم أفهم لماذا أتتني أنا فسألتها عن سبب عدم محادثتها لزوجها ، فعللته بانشغاله بالإختبارات ، حاولت أن أجد لها حلاً ، لكن العائق كان عدم تواصلي مع أختها بطبيعة الحال ، أي أنني لا أستطيع لعب دور الوسيط هذه المرة ، قدمت لها بعض ما أراه مناسباً وما كنت سأقوم به إن كنت في موقفٍ مشابه وبعده صار الكلام عادياً هي تحكي لي تفاصيل حياتها وتسألني عن حياتي الخاصة ، أحسست بأن وجودي غير مقنع لي ولا يريحني بل يزعجني كثيراً ويحملني على تأنيب ضمير لاحقاً ، فتملصت من مواصلة اللقاء بحجة “ارتباطات أخرى” ومضيت .

اتصلت لي في منتصف الليل تحكي ما حدث لها مع أختها استمعت لها وكنت متعباً ، واستأذنتها حيث لدي دوام صباحي وعلي النهوض مبكراً كالعادة ، وذهبت في نومٍ عميق بعد يومٍ حافل .

اتصلت في بعد يومين أو ثلاثة ، تطلب مني أن ألتقي بها في أحد المقاهي في المنامة لنشرب القهوة معاً حيث لديها ساعتين فراغ بين محاضرةٍ وأخرى ، صادف إني كنت قريباً منهم فوافقت وذهبت ، جلسنا نتحادث في أمورٍ عادية ، كنت أعتبر نفسي حينها صديقاً لهذه العائلة التي ستتكون قريباً من زوج وزوجة وأبناء .

بعد هذه الجلسة ذو الساعة والنصف تقريباً صارت رسائلها النصية كثيرة ومثيرة للريبة ، واتصالاتها أكثر من ذلك ، ذات يومٍ اتصلت فيني فلم أجبها ، فطلبت مني الإتصال بها بعد أن أفرغ مما أنا مشغولٌ فيه ، اتصلت لها بعد ساعة أو أكثر بقليل ، سألتها مباشرةً ما هي المصيبة الجديدة فأجابت لاشيء ، لكنني أريد أن أقول لك شيئاً ، تفضلي ، فقالت إنها تحس إن مشاعرها تجاهي كثيرة وإنها تشعر بأنها منسجمة معي وتعتقد أنها تحبني .

كانت الصدمة على نفسي ليست بالقليلة ، كنت حائراً مندهشاً منزعجاً ومحرجاً ، بقيت على صمتي لفترة ، ثم طلبت منها إقفال الخط وأقفلت أنا من جانبي .

عشت حالةً نفسيةً سيئة ، كنت في موقفٍ لا أحسد عليه ، لذا قررت أن أغير هاتفني النقال حينها ، وأن أبقى بعيداً عنها وعن صديقي لفترة ، لأنها الحل لهذا الموضوع العويص والشائك والقبيح .

التقيت قبل عامٍ بصديقي و زوجته التي رزق منها بطفلٍ جميل ، حينها تعارفنا بشكل أكثر رسمي ، حين عرفني على زوجته وعرفها عليي ، وقال معللاً ، أظن أن لقاءً يتيماً بينكما قبل مدة (حين أرسلت حاجياته إلي قبل حوالي الثلاث سنوات) لم يذكركما ببعضكما البعض .

أحسست إنها مرتبكة لكنني تعاملت مع الموضوع بشكلٍ عادي وكأن شيئاً لم يكن ، لعبت قليلاً مع طفلهما الجميل ، ورحلت مودعاً ، لأنهي حكاية شاهد مجروح بين حبيبين .

المدونة لدى WordPress.com. | Theme: Pool by Borja Fernandez.
Entries and comments feeds.