مجبل بن طحنون …. حين صار الرجال يساوون فرخاً

25 يوليو 2009 at 11:16 م | In المصلحة العامة | 7 Comments

سأبدأ مباشرةً من دون مقدمات هذه المرة لأن الموضوع لا يحتمل المقدمات السخيفة والبريئة ، سأكون خبيثاً ولئيماً ، واضحاً وشفافاً ولو لا شعرة معاوية لقلت لكم من هو مجبل بن طحنون صراحةً .

لا أعلم كيف هذه العوالم من البشر تفكر وعلى أي مقياس من مقاييس العالم تقيس مصالحها وصداقاتها ، حيث تبدأ القصة مع مجبل بن طحنون حين رأيت فيه طفلاً أخيراً ، حين اكتشفت بعد سنين طويلة من الصداقة أنه لا يستحقها ، حين عرفت بعد أعوامٍ مديدة إن كل هذه التضحيات ذهبت هباءً منثورا .

اختلفت معه فلاموني الأصدقاء المشتركين والمقربين ، طال الخلاف و الإختلاف حتى أتى يومٌ قررت فيه أن أتعامل مع الأمور ككبيرٍ يتسامى على الجراح و يتعالى على أخطاء الآخرين ، فبادرت بالإتصال فالتقينا وجلسنا عاتبته وعاتبني ، فذاب الإختلاف كما يذوب الجليد في صيف البحرين ورطوبته ، بسلاسة عدنا إلى ما كنا ، لكن المشاعر من الطبيعي أن لا تبقى هي هي ، لم أكن له بعد ذلك تلك المعزة ولم أضع له تلك الأهمية التي كنت أوليها له قبل ذلك ، لكننا كنا نتبادل الإتصالات ونخرج سويةً كما السابق ولا شيء غير ذلك .

الأصدقاء بقوا سعداء بعودة علاقتنا إلى شبه حرارتها بيني وبين مجبل بن طحنون ، إلا أنه حدث ما لم يكن بالحسبان .

دخل إلى الخط حرحوش بن سلطان ، وحرحوش هذا على علاقةٍ قديمةٍ خبيثةٍ مع مجبل ، لكنه دخل هذه المرة وسيطاً بين مجبل و حردون بن شخبوط و حردون هذا اختلف مع صديقنا مجبل قديماً وهو إذ يصغره سناً بأعوام ، لكنه يمتاز بميزة ويمتلك ملكةً لم يهبها الله لنا ، ألا وإنه فرخ ، وهنا مربط الفرس .

في المبدأ ليس لدي مشكلة حين يتصالح الناس فيما بينهم ، بل أشجع دائماً على مثل هذه المصالحات ، لكنني أرفض مصالحات شاذة ، تولد غير بريئة وكأنها لقيطة ، كما وإنني بالتأكيد أرفض المصالحات في المطلق إن كانت تؤثر على علاقاتي بأصدقائي الأعزاء وأحبابي الأوفياء ، حتى ولو كان الطرف المقابل مَلَكاً ، فكيف إن كان فرخاً فقط و فقط .

مجبل صديقنا تصالح مع حردون ، ودخلت إلى علاقتهم حرارة الكهرباء السريعة جداً أسرع من طرف العين ، صارا أحباباً ، وقاما بتبادلان كلمات الحب و الغزل ، وكأن الأمر بين حبيبين من جنسين مختلفين ، ويخيل للناس أن هؤلاء ذكرٍ وأنثى ، وسبحان مغير الأحوال ، نسى مجبل كل أصدقاءه ، شخصياً لم أكن مكترثاً كثيراً ، فالمساحة التي يتحلى بها مجبل ليست بالكبيرة اليوم بعد ما حدث ، لكن ما استفزني أمران لا ثالث لهما .

كنت قد رأيته في ورطةٍ ما ، فعرضت عليه المساعدة بحسن نية ، حينها رأيت في وجهه أملاً بعد ما ملئ يأساً وإحباطاً ، أجريت لأجله عشرات المكالمات ولو أردت لطالبته بثمن المكالمات حينها ولكنني لست من هذا النوع ، عموماً كنت أتوقع منه حينها اتصالاً ينقذه وينتشله من وحل الورطة التي هو فيها ، لكنني لم أرى في هاتفي له اتصالاً وارداً لمتابعة ورطةٍ هو فيها ولست أنا ، حتى يوم سفري لم يكلف نفسه بالإتصال وتمني رحلة آمنة و سالمة ، بل كان التطنيش هو الحل عنده ، وللأمانة واصلت عملي من أجله أول ما وصلت الهند ، فلم يتوقف هاتفي من العمل ، حتى وصلت إلى جوابٍ إيجابي ينقذه مما هو فيه ، لكنني لم أبادر بالإتصال به لأنه بالفعل لا يستحق ولأنه هو غير مكترث ويبدو أنه تأقلم مع ورطته وتعايش معها ، بل يبدو إن مجبل قد بادل ورطته و يأسه بحبٍ وعاطفةٍ جياشة مع حردون بن شخبوط الحبيب المعشوق الذي يبلسم جراحه وينسيه همومه ويفقده إحباطه ليستبدله أملاً ويبيعه أحلاماً وردية هو بأمس الحاجة إليها .

أما الأمر الثاني الذي استفزني هو تخلي مجبل عن أكثر صديقين وفين وعزيزين له ، كان يلقاهم دوماً إلى جانبه حين يحتاجهم ، لم يكونوا ليتخلوا عنه مهما حدث ، وإذا بهم يعيشون على الهامش ، لا يرد على اتصالاتهم ولا يتصل بهم ولا يعلم عنهم شيئاً ، بل وكأنه استبدل قائمة أصدقائه بمعشوقه حردون بن شخبوط ، كنت أعلم سابقاً أن الحب قاتل ومذل ، ولكنني لم أكتشف إلا اليوم ومع مجبل فقط أن الحب يفقد الإنسان كل أصدقاءه الأوفياء القدامى و الأحبة المقربين و العارفين بشئونه و الواقفين إلى جانبه في السراء والضراء ، فها هو مجبل يسطر لنا معنىً جديداً من معاني الحب -غير النبيلة والتي لا توجد إلا في قاموسه- وهو التخلي عن أعز و أوفى أصدقائه .

حرحوش بن سلطان لم يصالح مجبل بحردون لبراءة ما أو حسن نية ، هو أيضاً له أسبابه الخاصة غير البريئة ، لعله كان يريد لمجموعة ما أن تبقى بعيدة لأنه لا يستسيغها ، أو لعله كان يريد أن ينشيء مجموعته الخاصة من الأصدقاء ، لعله كان يريد منه التخلي بطريقة غير مباشرة عن أعز أصدقائه ، وها هو مجبل يفعل ذلك من دون أن يجبره أحد على شيء ، أرأيتم ماذا فعل الحب غير البريء بصديقنا السابق مجبل بن طحنون ؟

يبقى أنه ليس من الذوق أو اللياقة ، بل من العيب ما يفعله مجبل اليوم ، وها هو اكتشف خطأه مؤخراَ لا لأنه يريد إصلاح ما أفسده الدهر ، ولكن شعوره بالفراغ دفعه إلى ذلك ، وهو أجبن من المواجهة وأقل شجاعة أيضاً ، حيث وصلنا عبر الأثير إن حردون بن شخبوط الفرخ المدلل والعشق الأبدي والحب الأزلي قد غادر البلاد مؤخراً ، وبعد أن كان يصطحبه بسيارة والده الجديدة لأنه يستأهل “الكشخة” اللازمة على عكس أصدقائه الأوفياء الذين لا يستحقون أكثر من سيارته التي شارفت صلاحيتها على الإنتهاء ، بعد أن غادر بن شخبوط الفرخ المدلل ضاع مجبل فصار يدخل الإنترنت بشكل جنوني يبحث عن حبيبه ولا يلقاه دائماً لذا عدل من الخطة بشيء من السذاجة ،كان يبدو عليه الضياع و التيه ولأنه جبان وغير قادر على المواجهة ، أو لأنه يشعر بقليلٍ من الخزي والعار ، ومن في موقعه عليه أن يتمنى أن لا يبقيه الله ليوم واحد آخر يعيش فيه وهو يخون أصدقاءه بكل نذالة من أجل ……  ، لكن بما أنه يشعر بأنه مخطئ قام يبحث عن بعض المهمشين الذين لا يردون له طلباً أو الذين فضلوا من البدء العيش على الهامش وأن لا يكونوا مؤثرين في حياة أصدقائهم ، بحث عمن يتمنون أن يرون إسمه ظاهراً في هاتفهم الجوال ، و ظن أن لعبته المكشوفة ستنطلي على أصدقائه الأوفياء ، خرج مع أحدهم –من المهمشين طبعاً- و أقنعه بالإتصال بفلانٍ وفلان ، فما كان منه إلا أن اتصل ، لكن الأحبة كانوا يعرفون المغزى وكانوا صدفةً مجتمعين وخارجين معاً ، لم تنطلي عليهم اللعبة ، وكأن لسان حالهم يقول له : حاول مرة أخرى يا مغفل .

كلنا عندما نلقى أحبابنا قد ننسى أصحابنا ، لكن علينا أن نعرف كلمة أحباب وكلمة أصحاب ، أما أن نحول أحبابنا إلى أصحاب نخرج معهم وقت فراغنا أو مللنا ، ونستبدلهم بمعشوقٍ وكأننا شواذ فهذا هو عين العار و الجهل بالأمور و الطفولية المبالغ فيها ، كلنا لدينا من يموت فينا حباً وينتظر منا اتصالاً لكننا لا نساويهم بأوفياء جربناهم في الشدة والرخاء .

كان عليك يا مجبل أن تكبر قليلاً ، و أن تسمو بنفسك من سقطات الشذوذ هذه ، فنحن اليوم ننظر إليك وكأنك طفلٌ صغير يمر بفنرة مراهقة ، ظننا أنك تجاوزتها لكننا اكتشفنا أنك لم تمر بها سابقاً وها أنت الآن تعيش مراهقتك متأخراً ، كنا نتمنى أن نراك رجلاً منا وفينا تسير معنا وتخرج معنا ، لك ما لك وعليك ما عليك ، ولكننا اكتشفنا إن الدلال والحضن الدافئ لعشيقك قد سلب منك رجولتك و أرجعك طفلاً مراهقاً ، نتأسى لحالك وننتظر عودتك ، ولكنها تبدو لي بعيدة ، بل تبدو لي أبعد مما كنت أتصور ، أراك وصلت إلى مكانٍ يصعب منه العودة إلينا ، فهنالك الطائرات قليلة وقد تكون معدومة ، وكأنك تعيش على الجزيرة الخضراء ، لا يمكنك المغادرة ، أتمنى لك أن تغادر ما أنت فيه ، فهذا لا يليق بك ، لكن إن استمريت فيما أنت فيه ، فثق بأنك لا تليق بنا ولا بصحبتنا .

تعليقات »

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة. عنوان التتبع

  1. طال عمرك :
    دعك من مجبل بن طحنون الصغير والتفت الى المجبل الكبير

    عباس

  2. في الحقيقه والواقع، مررت من هنا كي اضيف تعليق على ( اللعب بالنار )، واذا بي اُفاجأ بـ فراخ الرجال :P
    فـ تحيرت بين مدى الصلة القريبة والبعيده لهذين الحدثين المثيرين لعلامات التعجب والاستفهام !

    في الحقيقه اختيارك للاسماء مضحك ويُعقد الامور اكثر مما تبدو عليه :D
    ومسوي لينا قصة طويله عريضه عشان تقول ان هذا الآدمي البيبي مايستاهل
    انزين ومايستاهل !
    حارق اعصابك ليش ؟

    ماسمعت ماادري من اللي يقول :
    إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلُفــا
    فدعهُ ولا تُكثِر عليهِ التأسفــا
    ففي الناسِ إبدالٌ وفي التركِ راحةٌ
    وفي القلبِ صبرٌ للحبيبِ ولو جفـا
    فَمَا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قلبهُ
    وَلا كلُّ مَنْ صَافَيْتَه لَكَ قَدْ صَفَا
    ****(( إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ً
    فلا خيرَ في ودٍ يجيءُ تكلُّفا
    ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ
    ويلقاهُ من بعدِ المودَّة ِ بالجفاء
    وَيُنْكِرُ عَيْشاً قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ
    وَيُظْهِرُ سِرًّا كان بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا
    فسَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا
    صديق صدوق صادق الوعد منصفا))******

    اللي بين الستارز اهداء لك ;) وعلى قولتهم: تعيش وتشوف وتكبر وتنسى ! ومدام ماكان يرقى لمستوى الصديق الروحاني او الصديق المخلص والوفي .. فلا اسى عليه ولا على غيره !

    ولك شووووووو بدييييي إلك اكتر :P حصل خير حصل خير رُّوِء انت بس رووووووء

  3. دختورة

    أنا رايئ عالآخر
    شو مفكرتني معصب ، شو هالحكي ، أعوذ بالله :P

    أما ليش كاتب هالقصة ، سؤال وجيه
    ومدى ارتباطها بـ “اللعب بالنار” سؤال وجيه آخر

    عن ارتباطها بالموضوع السابق ، فلا علاقة نهائياً بالإثنين ;)

    أما عن سبب كل هالـ “هيصة” فهي باختصار وفاءً للأصدقاء الأعزاء ، وتعبيراً عنهم أكثر مما هو تعبير عما في دواخلي
    ربما تكون هذه من التدوينات القليلة التي كتبتها على مزاج “رايق” و مفرفش ، ولا تقلقي مو معصب أبدن أبدن

    مفرفش ، وكأني سكران أو محشش عالآخر

    وشكراً على القصيدة ، التي أحفظها عن ظهر قلب
    وشكراً أكثر على التي وضعت بين “لستارز” فأنا محرج ولا أعرف الرد في مثل هكذا مواقف

    أخجلتيني حقيقةً

    وشكراً لتواجدك الدائم ;)

  4. شقيقي ..
    إدي ظهرك للدنيا

  5. خلاص
    صار الحكي لبناني يا خيي؟؟

  6. اممم

    كل شي اختلف فهالعصر

    حتى الاصدقاء

    ومفهوم الصداقه عند الجميع

    الحياه تغيرت

    وتغيرت معاها المفاهيم!

  7. اقصوصة مساؤك فل

    صار لك زمان ما بينتي

    نعم كلشي تغير

    المفاهيم والقيم لم تعد موجودة عند الكثيرين للأسف الشديد

    الرهان الأخير .. على ما تبقى من الضمير

    وأهلاً بمرورك دوماً ، وكوني بالقرب ;)


أضف تعليق

XHTML: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <pre> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

المدونة لدى WordPress.com. | Theme: Pool by Borja Fernandez.
Entries and comments feeds.