أبو عبدالله

24 يوليو 2009 at 7:48 ص | In أيام زمان | Leave a Comment

 

 هذه التدوينة كتبت في أربعينية الحاج أحمد رحمه الله ، لم أنشرها لتقصيرٍ مني لا أكثر ، ولكنني اليوم وددت أنشرها عرفاناً ووفاءً للعم العزيز والفقيد الراحل الحاج أحمد (أبو عبدالله) .

 

أشعر بتقصير شديد في عدم الكتابة عن الحاج أحمد (أبو عبدالله) والد الشقيق العزيز علي الديري ، كان من المفترض أن أكتب عن العم العزيز الذي نشتاق إليه جميعاً (الحاج أحمد) منذ مدة ، فمثله قليلون ممن يتركون بصمةً مؤثرةً في حياتنا لا نشعر بها إلا حين فقدهم .

الحاج أحمد بن مطر ، أو أبو عبدالله كما تعودنا على مناداته ، هو صديق قديم للمرحوم جدي (الحاج رضي بن حسين) و سيد علي سيد حسن ، وكان مركز لقاءهم الليلي هو مجلس بيت جدي رحمه الله ، كان الحاج أحمد رحمه الله من أصدقاء عمي (أخ جدي) الحاج علي المؤمن أيضاً ، وهذه العلاقة التي استمرت لعشرات السنوات لم تقتصر عليهم فقط بل انتقلت إلى الأبناء الذين نكن لهم كل الحب والود والذين يمثلون لنا أهلاً حقيقيين ، كما كان الحاج أحمد يمثل لنا عماً نحترمه ونوقره .

الحاج أحمد لم أوفه حقه إن تكلمت عنه حتى الغد ، لكني عندما وصلني خبر رحيله عبر رسالة نصية على هاتفي المحمول ، بدأت أستعيد شريط الذاكرة القديم ، تذكرت كثيراً من المواقف ولكن كان هناك بعض المواقف التي حاضرة بقوة لدي ، سأحاول ذكر بعضها هنا .

هناك حادث لم يفارق عقلي وذاكرتي منذ رحيل الحاج أحمد ، فالمرحوم ولأننا نوقره وكأنه عمنا ، كان يحظى بكثير من الإحترام لدينا مما يفرض علينا بعض البروتوكولات الضرورية في التعامل معه ، لذا و لأنني من شعب المدخنين ، بطبيعة الحال كنت أتحاشى التدخين أمامه وأحاول أن أختفي عن مرمى ناظريه إن كان قد مر من هنا أو هناك ، وذات مرةٍ لم أفلح في الأمر فقد حصل الأمر بشكل مفاجئ وما إن صار أمامي حتى أسقطت السيجارة ودستها برجلي ، سلمت عليه وكأني في عجالة من أمري و مضيت .

لم يتكلم الحاج أحمد لأحد ولم أحاول أن ألتقي به في تلك الأيام ، و أعتقد بعد ثلاثة أو أربعة أيام التقينا عند منزل جدي رحمه الله ، كنا قد هممنا بالدخول حين طلب مني التريث لحبه في التحدث معي في موضوعٍ ما ، فوقفت له وتحدث معي وكأنه يتحدث لرجل من عمره لا واحدٍ من أبناءه ، ولم يستغرق في الحديث كثيراً ، وإن عددت دقائق الكلام فلم تتجاوز العشر دقائق ، نصحني فيها بأسلوب هادئ وراقي وجميل ، أشعرني بالخجل من نفسي ، وبعدها مضينا ولم يغير علاقته بي ولم يوشي بي عند جدي أو والدي أو أي أحدٍ آخر .

 

ظل هذا الموقف عالقاً في ذهني حتى وصلني خبر رحيله الذي أفجعني ، ويا للأسف إذ رحل وأنا في البحرين لكنه في مشهد ، رحل هناك بجانب من أحب أن يدفن في جواره ، وها أنا الآن أتذكره .

أتذكر الشخص الذي كان يحب المشي على قدميه وكان يرفض أي توصيل له بالسيارة ، كنت ألح عليه كثيراً لكنه كان يكتفي بقول كلمته “أنا يا ولدي شايب ولازم أسوي رياضة” ، كان يحب المشي ومحافظاً على صحته ، إلى جانب هدوءه ، فكان هدوءه لا يوصف ولعله من القلائل في القرية الذين مضوا من دون أن يؤذوا أحداً أو يتعادوا مع أحد ، رحل مسالماً ، أحببناه جميعاً ، وكنا نتلمس منه حناناً وعطفواً أبوياً يعوض ما فقدناه .

في أربعينيته ، أتذكره وأتذكر عمي الذي فجع به كثيراً ، صديقه العزيز يرحل من هذه الدنيا ، وقد سبقه سيد علي والحاج رضي ، فمن بقى من هذه الثلة التي بقيت لعشرات السنين مع بعضها البعض ، لعل الباقين ينتظرون يومهم ، لعلهم من قوة الفقد يتمنون الرحيل ، لعلهم لا يشاؤون البقاء أكثر بعد رحيلهم .

رحم الله الحاج أحمد ، ورحم الله جميع أحبتنا الذي مضوا من هذه الدنيا تاركين لنا فراغاً كبيراً

 

 

No Comments Yet »

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة. عنوان التتبع

أضف تعليق

XHTML: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <pre> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

المدونة لدى WordPress.com. | Theme: Pool by Borja Fernandez.
Entries and comments feeds.