مجبل بن طحنون …. حين صار الرجال يساوون فرخاً
25 يوليو 2009 at 11:16 م | In المصلحة العامة | 7 Commentsسأبدأ مباشرةً من دون مقدمات هذه المرة لأن الموضوع لا يحتمل المقدمات السخيفة والبريئة ، سأكون خبيثاً ولئيماً ، واضحاً وشفافاً ولو لا شعرة معاوية لقلت لكم من هو مجبل بن طحنون صراحةً .
لا أعلم كيف هذه العوالم من البشر تفكر وعلى أي مقياس من مقاييس العالم تقيس مصالحها وصداقاتها ، حيث تبدأ القصة مع مجبل بن طحنون حين رأيت فيه طفلاً أخيراً ، حين اكتشفت بعد سنين طويلة من الصداقة أنه لا يستحقها ، حين عرفت بعد أعوامٍ مديدة إن كل هذه التضحيات ذهبت هباءً منثورا .
اختلفت معه فلاموني الأصدقاء المشتركين والمقربين ، طال الخلاف و الإختلاف حتى أتى يومٌ قررت فيه أن أتعامل مع الأمور ككبيرٍ يتسامى على الجراح و يتعالى على أخطاء الآخرين ، فبادرت بالإتصال فالتقينا وجلسنا عاتبته وعاتبني ، فذاب الإختلاف كما يذوب الجليد في صيف البحرين ورطوبته ، بسلاسة عدنا إلى ما كنا ، لكن المشاعر من الطبيعي أن لا تبقى هي هي ، لم أكن له بعد ذلك تلك المعزة ولم أضع له تلك الأهمية التي كنت أوليها له قبل ذلك ، لكننا كنا نتبادل الإتصالات ونخرج سويةً كما السابق ولا شيء غير ذلك .
الأصدقاء بقوا سعداء بعودة علاقتنا إلى شبه حرارتها بيني وبين مجبل بن طحنون ، إلا أنه حدث ما لم يكن بالحسبان .
دخل إلى الخط حرحوش بن سلطان ، وحرحوش هذا على علاقةٍ قديمةٍ خبيثةٍ مع مجبل ، لكنه دخل هذه المرة وسيطاً بين مجبل و حردون بن شخبوط و حردون هذا اختلف مع صديقنا مجبل قديماً وهو إذ يصغره سناً بأعوام ، لكنه يمتاز بميزة ويمتلك ملكةً لم يهبها الله لنا ، ألا وإنه فرخ ، وهنا مربط الفرس .
في المبدأ ليس لدي مشكلة حين يتصالح الناس فيما بينهم ، بل أشجع دائماً على مثل هذه المصالحات ، لكنني أرفض مصالحات شاذة ، تولد غير بريئة وكأنها لقيطة ، كما وإنني بالتأكيد أرفض المصالحات في المطلق إن كانت تؤثر على علاقاتي بأصدقائي الأعزاء وأحبابي الأوفياء ، حتى ولو كان الطرف المقابل مَلَكاً ، فكيف إن كان فرخاً فقط و فقط .
مجبل صديقنا تصالح مع حردون ، ودخلت إلى علاقتهم حرارة الكهرباء السريعة جداً أسرع من طرف العين ، صارا أحباباً ، وقاما بتبادلان كلمات الحب و الغزل ، وكأن الأمر بين حبيبين من جنسين مختلفين ، ويخيل للناس أن هؤلاء ذكرٍ وأنثى ، وسبحان مغير الأحوال ، نسى مجبل كل أصدقاءه ، شخصياً لم أكن مكترثاً كثيراً ، فالمساحة التي يتحلى بها مجبل ليست بالكبيرة اليوم بعد ما حدث ، لكن ما استفزني أمران لا ثالث لهما .
كنت قد رأيته في ورطةٍ ما ، فعرضت عليه المساعدة بحسن نية ، حينها رأيت في وجهه أملاً بعد ما ملئ يأساً وإحباطاً ، أجريت لأجله عشرات المكالمات ولو أردت لطالبته بثمن المكالمات حينها ولكنني لست من هذا النوع ، عموماً كنت أتوقع منه حينها اتصالاً ينقذه وينتشله من وحل الورطة التي هو فيها ، لكنني لم أرى في هاتفي له اتصالاً وارداً لمتابعة ورطةٍ هو فيها ولست أنا ، حتى يوم سفري لم يكلف نفسه بالإتصال وتمني رحلة آمنة و سالمة ، بل كان التطنيش هو الحل عنده ، وللأمانة واصلت عملي من أجله أول ما وصلت الهند ، فلم يتوقف هاتفي من العمل ، حتى وصلت إلى جوابٍ إيجابي ينقذه مما هو فيه ، لكنني لم أبادر بالإتصال به لأنه بالفعل لا يستحق ولأنه هو غير مكترث ويبدو أنه تأقلم مع ورطته وتعايش معها ، بل يبدو إن مجبل قد بادل ورطته و يأسه بحبٍ وعاطفةٍ جياشة مع حردون بن شخبوط الحبيب المعشوق الذي يبلسم جراحه وينسيه همومه ويفقده إحباطه ليستبدله أملاً ويبيعه أحلاماً وردية هو بأمس الحاجة إليها .
أما الأمر الثاني الذي استفزني هو تخلي مجبل عن أكثر صديقين وفين وعزيزين له ، كان يلقاهم دوماً إلى جانبه حين يحتاجهم ، لم يكونوا ليتخلوا عنه مهما حدث ، وإذا بهم يعيشون على الهامش ، لا يرد على اتصالاتهم ولا يتصل بهم ولا يعلم عنهم شيئاً ، بل وكأنه استبدل قائمة أصدقائه بمعشوقه حردون بن شخبوط ، كنت أعلم سابقاً أن الحب قاتل ومذل ، ولكنني لم أكتشف إلا اليوم ومع مجبل فقط أن الحب يفقد الإنسان كل أصدقاءه الأوفياء القدامى و الأحبة المقربين و العارفين بشئونه و الواقفين إلى جانبه في السراء والضراء ، فها هو مجبل يسطر لنا معنىً جديداً من معاني الحب -غير النبيلة والتي لا توجد إلا في قاموسه- وهو التخلي عن أعز و أوفى أصدقائه .
حرحوش بن سلطان لم يصالح مجبل بحردون لبراءة ما أو حسن نية ، هو أيضاً له أسبابه الخاصة غير البريئة ، لعله كان يريد لمجموعة ما أن تبقى بعيدة لأنه لا يستسيغها ، أو لعله كان يريد أن ينشيء مجموعته الخاصة من الأصدقاء ، لعله كان يريد منه التخلي بطريقة غير مباشرة عن أعز أصدقائه ، وها هو مجبل يفعل ذلك من دون أن يجبره أحد على شيء ، أرأيتم ماذا فعل الحب غير البريء بصديقنا السابق مجبل بن طحنون ؟
يبقى أنه ليس من الذوق أو اللياقة ، بل من العيب ما يفعله مجبل اليوم ، وها هو اكتشف خطأه مؤخراَ لا لأنه يريد إصلاح ما أفسده الدهر ، ولكن شعوره بالفراغ دفعه إلى ذلك ، وهو أجبن من المواجهة وأقل شجاعة أيضاً ، حيث وصلنا عبر الأثير إن حردون بن شخبوط الفرخ المدلل والعشق الأبدي والحب الأزلي قد غادر البلاد مؤخراً ، وبعد أن كان يصطحبه بسيارة والده الجديدة لأنه يستأهل “الكشخة” اللازمة على عكس أصدقائه الأوفياء الذين لا يستحقون أكثر من سيارته التي شارفت صلاحيتها على الإنتهاء ، بعد أن غادر بن شخبوط الفرخ المدلل ضاع مجبل فصار يدخل الإنترنت بشكل جنوني يبحث عن حبيبه ولا يلقاه دائماً لذا عدل من الخطة بشيء من السذاجة ،كان يبدو عليه الضياع و التيه ولأنه جبان وغير قادر على المواجهة ، أو لأنه يشعر بقليلٍ من الخزي والعار ، ومن في موقعه عليه أن يتمنى أن لا يبقيه الله ليوم واحد آخر يعيش فيه وهو يخون أصدقاءه بكل نذالة من أجل …… ، لكن بما أنه يشعر بأنه مخطئ قام يبحث عن بعض المهمشين الذين لا يردون له طلباً أو الذين فضلوا من البدء العيش على الهامش وأن لا يكونوا مؤثرين في حياة أصدقائهم ، بحث عمن يتمنون أن يرون إسمه ظاهراً في هاتفهم الجوال ، و ظن أن لعبته المكشوفة ستنطلي على أصدقائه الأوفياء ، خرج مع أحدهم –من المهمشين طبعاً- و أقنعه بالإتصال بفلانٍ وفلان ، فما كان منه إلا أن اتصل ، لكن الأحبة كانوا يعرفون المغزى وكانوا صدفةً مجتمعين وخارجين معاً ، لم تنطلي عليهم اللعبة ، وكأن لسان حالهم يقول له : حاول مرة أخرى يا مغفل .
كلنا عندما نلقى أحبابنا قد ننسى أصحابنا ، لكن علينا أن نعرف كلمة أحباب وكلمة أصحاب ، أما أن نحول أحبابنا إلى أصحاب نخرج معهم وقت فراغنا أو مللنا ، ونستبدلهم بمعشوقٍ وكأننا شواذ فهذا هو عين العار و الجهل بالأمور و الطفولية المبالغ فيها ، كلنا لدينا من يموت فينا حباً وينتظر منا اتصالاً لكننا لا نساويهم بأوفياء جربناهم في الشدة والرخاء .
كان عليك يا مجبل أن تكبر قليلاً ، و أن تسمو بنفسك من سقطات الشذوذ هذه ، فنحن اليوم ننظر إليك وكأنك طفلٌ صغير يمر بفنرة مراهقة ، ظننا أنك تجاوزتها لكننا اكتشفنا أنك لم تمر بها سابقاً وها أنت الآن تعيش مراهقتك متأخراً ، كنا نتمنى أن نراك رجلاً منا وفينا تسير معنا وتخرج معنا ، لك ما لك وعليك ما عليك ، ولكننا اكتشفنا إن الدلال والحضن الدافئ لعشيقك قد سلب منك رجولتك و أرجعك طفلاً مراهقاً ، نتأسى لحالك وننتظر عودتك ، ولكنها تبدو لي بعيدة ، بل تبدو لي أبعد مما كنت أتصور ، أراك وصلت إلى مكانٍ يصعب منه العودة إلينا ، فهنالك الطائرات قليلة وقد تكون معدومة ، وكأنك تعيش على الجزيرة الخضراء ، لا يمكنك المغادرة ، أتمنى لك أن تغادر ما أنت فيه ، فهذا لا يليق بك ، لكن إن استمريت فيما أنت فيه ، فثق بأنك لا تليق بنا ولا بصحبتنا .
1701 من يريد تغيير قواعد الإشتباك فعلاً؟
25 يوليو 2009 at 7:59 ص | In نجاسة | Leave a Comment

يحكى هذه الأيام عن قرب التجديد لمهمات قوات اليونيفيل في لبنان ، وهي القوات الدولية التي أتت لتفرض الأمن جنوب الليطاني خصوصاً في لبنان بعد حرب الثلاثة وثلاثين يوماً (حرب تموز) في2006 ، ومع اقتراب موعد انتهاء عمل القوات الدولية ، والتي سيتم التجديد لها لأن هذا الصراع (العربي – الإسرائيلي) لم ولن ينتهي ما دام هناك سلاحٌ مقاوم يرهب إسرائيل وما دامت هناك إسرائيل موجودة في المنطقة .
مع اقتراب موعد التجديد لقوات اليونيفيل حدث انفجار في 14 تموز 2009 في منطقة جنوبية تدعى خربة سلم ، قيل أنها كانت مستودع أسلحة واتفق الجميع على ذلك ، إلا أن الخلاف والإختلاف نشأ في ماهية تلك الأسلحة وتابعيتها ، فبعضهم قال متفجرات وآخرون قالوا صواريخ ، وانقسمت التفسيرات في التبعية ، حيث قال نبيه بري تعليقاً على الإنفجار منذ اليوم الأول إن الذخائر قد تكون ملكاً لحركة أمل أو حزب الله ، ولكنها قديمة ، فيما تحدث آخرون عن أنها كانت ذخائر قديمة خاصة بجيش لبنان الجنوبي (أنطوان لحد) العميل لإسرائيل وأن الذخائر المنفجرة كانت إسرائيلية الصنع أيضاً .
ومن الاختلاف في التفسير اختلف التفسير برمته ، فهناك من وصفه بالحادث الغير مفتعل ومن ادعى الافتعال كان إما يشير إلى حزب الله أو إلى إسرائيل واليونيفيل ، أما المشيرين إلى حزب الله فكانوا يرون فيه مناورةً لتشتيت قوات اليونيفيل و لإفساح المجال لنقل سلاحٍ حديث إلى مخازن خاصة بالسلاح تابعة لحزب الله في الجنوب ، وأما من اتهم اسرائيل فكان يرى في أنها محاولة استباقية لتقديم مادة تضغط على الأمم المتحدة لتغيير قواعد الاشتباك مما يتيح لقوات اليونيفيل صلاحيات تفتيش منازل ومواقع مشتبه بها وبوجود سلاح فيها ، حيث مرور 3 أعوام أثبت للعالم أن حزب الله لا زال يراكم سلاحه وذخائره ليومٍ هو آت شئنا أم أبينا .
لكن إسرائيل ومن خلفها أمريكا التي ضغطت باتجاه تغيير قواعد الإشتباك ألا تعلم حقيقة ما يحدث لقوات اليونيفيل في لبنان ، ثم من منا ينسى كيف أتت قوات اليونيفيل للبنان ؟
ومن لا يعرف عليه اليوم أن يعرف إنه الدول التي أرسلت جنودها إلى لبنان لم تأخذ ضمانةً من الأمم المتحدة أو الجيش أو الدولة اللبنانية ، بل تواصلت مع حزب الله مباشرةً ، وحزب الله رفض بعض هذه الدول و وافق على أخرى ، ومن وافق حزب الله عليها أعطيت الضمانات بعدم المساس بها شرط أن تبقي في إطار تطبيق القرار الشهير 1701 ، وإن أي إخلال بموجبات ذلك القرار لا يتحمل حزب الله عنده أية مسئولية لجهة سلامة الجنود العاملين في القوات الدولية .
وما حدث قبل أيام في خربة سلم من محاولة فاشلة للكتيبة الفرنسية التي حاولت اقتحام منزل مدعيةً وجود سلاح ، و مواجهة أبناء البلدة لها بالحجارة والصراخ كان يمكن أن يتطور إن حاولت القوة الفرنسية اقتحام المنزل ، حينها كان حزب الله في أعلى درجات الإستنفار للتدخل إن تطور الأمر ، وكان ينظر حزب الله لهذا الأمر ببصمة إسرائيلية للموضوع ، وحسناً فعلت القوات الفرنسية بالتراجع وعدم الدخول في مغامرةٍ كادت أن تحول القوات الدولية إلى نعوش عائدة إلى الأوطان ، وحسناً تفعل اليوم إذ تدرس تقديم اعتذار للأهالي ، حيث بالون الإختبار لم يأتِ بالنتائج الطيبة ، بل فهمت منه إسرائيل ومن خلفها أن حزب الله لازال يقظاً متابعاً لمجريات الأمور .
من هنا يجب أن يفهم الجميع إن أي محاولة لتغيير قواعد الإشتباك ما هي إلا ضربٌ من الجنون ، لن ترضَ بها القوات الدولية نفسها التي تخشى على سلامتها ، فضلاً عن حزب الله الذي حتى وإن تغيرت قواعد الإشتباك فإنه قادرٌ على مواجهة الأمر بقوة السلاح حينها ، وهو يملك بمقاوميه الأبطال جرأة مواجهة أعتى آلة حربٍ عسكرية في العالم .
أبو عبدالله
24 يوليو 2009 at 7:48 ص | In أيام زمان | Leave a Comment
هذه التدوينة كتبت في أربعينية الحاج أحمد رحمه الله ، لم أنشرها لتقصيرٍ مني لا أكثر ، ولكنني اليوم وددت أنشرها عرفاناً ووفاءً للعم العزيز والفقيد الراحل الحاج أحمد (أبو عبدالله) .
أشعر بتقصير شديد في عدم الكتابة عن الحاج أحمد (أبو عبدالله) والد الشقيق العزيز علي الديري ، كان من المفترض أن أكتب عن العم العزيز الذي نشتاق إليه جميعاً (الحاج أحمد) منذ مدة ، فمثله قليلون ممن يتركون بصمةً مؤثرةً في حياتنا لا نشعر بها إلا حين فقدهم .
الحاج أحمد بن مطر ، أو أبو عبدالله كما تعودنا على مناداته ، هو صديق قديم للمرحوم جدي (الحاج رضي بن حسين) و سيد علي سيد حسن ، وكان مركز لقاءهم الليلي هو مجلس بيت جدي رحمه الله ، كان الحاج أحمد رحمه الله من أصدقاء عمي (أخ جدي) الحاج علي المؤمن أيضاً ، وهذه العلاقة التي استمرت لعشرات السنوات لم تقتصر عليهم فقط بل انتقلت إلى الأبناء الذين نكن لهم كل الحب والود والذين يمثلون لنا أهلاً حقيقيين ، كما كان الحاج أحمد يمثل لنا عماً نحترمه ونوقره .
الحاج أحمد لم أوفه حقه إن تكلمت عنه حتى الغد ، لكني عندما وصلني خبر رحيله عبر رسالة نصية على هاتفي المحمول ، بدأت أستعيد شريط الذاكرة القديم ، تذكرت كثيراً من المواقف ولكن كان هناك بعض المواقف التي حاضرة بقوة لدي ، سأحاول ذكر بعضها هنا .
هناك حادث لم يفارق عقلي وذاكرتي منذ رحيل الحاج أحمد ، فالمرحوم ولأننا نوقره وكأنه عمنا ، كان يحظى بكثير من الإحترام لدينا مما يفرض علينا بعض البروتوكولات الضرورية في التعامل معه ، لذا و لأنني من شعب المدخنين ، بطبيعة الحال كنت أتحاشى التدخين أمامه وأحاول أن أختفي عن مرمى ناظريه إن كان قد مر من هنا أو هناك ، وذات مرةٍ لم أفلح في الأمر فقد حصل الأمر بشكل مفاجئ وما إن صار أمامي حتى أسقطت السيجارة ودستها برجلي ، سلمت عليه وكأني في عجالة من أمري و مضيت .
لم يتكلم الحاج أحمد لأحد ولم أحاول أن ألتقي به في تلك الأيام ، و أعتقد بعد ثلاثة أو أربعة أيام التقينا عند منزل جدي رحمه الله ، كنا قد هممنا بالدخول حين طلب مني التريث لحبه في التحدث معي في موضوعٍ ما ، فوقفت له وتحدث معي وكأنه يتحدث لرجل من عمره لا واحدٍ من أبناءه ، ولم يستغرق في الحديث كثيراً ، وإن عددت دقائق الكلام فلم تتجاوز العشر دقائق ، نصحني فيها بأسلوب هادئ وراقي وجميل ، أشعرني بالخجل من نفسي ، وبعدها مضينا ولم يغير علاقته بي ولم يوشي بي عند جدي أو والدي أو أي أحدٍ آخر .
ظل هذا الموقف عالقاً في ذهني حتى وصلني خبر رحيله الذي أفجعني ، ويا للأسف إذ رحل وأنا في البحرين لكنه في مشهد ، رحل هناك بجانب من أحب أن يدفن في جواره ، وها أنا الآن أتذكره .
أتذكر الشخص الذي كان يحب المشي على قدميه وكان يرفض أي توصيل له بالسيارة ، كنت ألح عليه كثيراً لكنه كان يكتفي بقول كلمته “أنا يا ولدي شايب ولازم أسوي رياضة” ، كان يحب المشي ومحافظاً على صحته ، إلى جانب هدوءه ، فكان هدوءه لا يوصف ولعله من القلائل في القرية الذين مضوا من دون أن يؤذوا أحداً أو يتعادوا مع أحد ، رحل مسالماً ، أحببناه جميعاً ، وكنا نتلمس منه حناناً وعطفواً أبوياً يعوض ما فقدناه .
في أربعينيته ، أتذكره وأتذكر عمي الذي فجع به كثيراً ، صديقه العزيز يرحل من هذه الدنيا ، وقد سبقه سيد علي والحاج رضي ، فمن بقى من هذه الثلة التي بقيت لعشرات السنين مع بعضها البعض ، لعل الباقين ينتظرون يومهم ، لعلهم من قوة الفقد يتمنون الرحيل ، لعلهم لا يشاؤون البقاء أكثر بعد رحيلهم .
رحم الله الحاج أحمد ، ورحم الله جميع أحبتنا الذي مضوا من هذه الدنيا تاركين لنا فراغاً كبيراً
لعبٌ بالنار
23 يوليو 2009 at 12:04 ص | In المصلحة العامة | 2 Comments
ليست دائماً الصراحة هي المطلوبة في الكتابة و التدوين ، ربما تكون في بعض الأحيان مضرة جداً للمدون أو الكاتب ، لكن يبقى إن التدوين فسحة أخرى للتنفيس ، ولقول ما يدور في الخاطر ولتفريغ شحنات من العذاب والضغوطات كما أيضاً هي فسحة لكتابة الآراء في مختلف الشئون الحياتية .
سأكتب اليوم اعترافاً مليئاً بالألغاز و أعلم إن المعنيين لن يفهموني هذا إن وضعت في الحسبان الإحتمالية الضئيلة والضعيفة لمتابعتهم لشيء يسمى تدوين بشكل عام و مدونتي بشكل خاص ، إلا أنني محتاج لتفريغ هذا الحمل الهائل الموجود على كاهلي اليوم .
ربما أشعر بالذنب مع أنني لم أخطئ ، ربما أشعر بالخجل من نفسي أيضاً ، فأنا ألعب اليوم لعبةً خطيرةً يمتزج فيها الخبث و اللعب على الحبليين بالصراحة ومحاولة التوازن ، وأعلم أن كلامي هذا هو لغزٌ كبير لن تفهموه يا أصدقائي مهما كنتم قريبين ، إلا أنني أبرر لنفسي فعلتي بالقول إن ما أقوم به هو في صالح الإثنين ، هذا إن افتضح أمري وعرف الإثنان بما أقوم به ، لكن النية هي مبرري في ما أقوم به ، فلم أقصد الإساءة أو إيقاع الضرر ، هذا إن انكشفت فسيعرف الطرفان إنني لم أكن أريد سوى مصلحتهما ، مهما كابرا وحتى وإن أدى هذا إلى نفورهم مني اليوم أو زعلهم ، سيكتشفون في المستقبل ما كانت نيتي مما فعلت .
ربما أكره الضبابية وعدم الوضوح والصراحة ، فالصراحة عادتي كما عهدني أغلب أصدقائي وأشقائي ، ولكن عدم الوضوح في بعض الأحيان والأوقات تكون هي المطلوب ، بل تكون الصراحة أكثر ضرراً من أي شيء آخر ، لذلك اتخذت قراري أن ألعب هذه اللعبة الخطيرة التي قد تفقدني أصدقائي ، لكن فليصدقوني ، إنها في مصلحتهم مهما كابروا .
مجتبى … معترفاً
الخميس
12:00 منتصف الليل بتوقيت البحرين
2:30 فجراً بتوقيت الهند
23-7-2009
مزاج سيء من جديد
21 يوليو 2009 at 4:54 م | In 1 | 10 Commentsلا أعلم هذه المرة لماذا المزاج السيء يعاندني ، فيوقفني عن الكتابة مرةً واثنين وثلاث واربع وعشر ، ربما وضعي اللامستقر الذي أعيشه ، حيث أقطن مع أصحابي وأنا أبحث عن ملاذٍ يأويني إلى حين ، ربما لأني أحس بأني مثقلٌ عليهم ببقائي معهم ليومين منذ أن وصلت للهند .
هم لم يتفوهوا بكلمة ، بل كل المؤشرات تدل على ارتياحهم لي ، إلا أن وضعي اللامستقر لم يعد يعجبني نهائياً .
ربما أبدو مبالغاً كما هو حالي دائماً ، لكنني أشعر بنفسي لا تحتملني ، أشعر بمزاجي السيء الذي لا يسعه صدري بكل ما له من سعة “إن وجدت فعلاً” ، الإنترنت تحت يدي 24 ساعة ، مادياً أعيش في فائضٍ مادي ، البلد الذي أقطن فيه اليوم ، قضيت فيه عامين دراسيين وعرفته شبراً شبرا ، لكن مزاجي لا يسعفني ، لا أعلم لماذا ، ربما لأنني أشعر بالمسئولية أكثر من أي زمن مضى ، إنه العام الأخير عليي أن أقضيه بنجاح ، وعلي أن أنهيه عائداً للبحرين من دون أن أنظر إلى الهند وأفكر في العودة إليها مرة أخرى .
لكنه من جديد مزاجي السيء يعاندني
السابعة والنصف مساءً بتوقيت الهند
الخامسة عصراً بتوقيت البحرين
21 – 7 – 2009
مجتبى مفضفضاً
ما بين الوعد الصادق والسلطان ذو التطبيع السابق واللاحق
12 يوليو 2009 at 4:24 ص | In نجاسة | 2 Commentsها هو اليوم يمر وكأي يومٍ عادي على أي شخصٍ غير مكترث بما جرى أو يجري في العالم ، لكنني لا أستطيع أن أعتبره يوماً عادياً يمر علي ، فقبل 3 أعوام تسمرت أمام شاشة التلفاز وأنا أنظر للأمين العام لحزب الله يلقي مؤتمره الصحفي معلناً عن أسر جنديين إسرائيليين في عملية “الوعد الصادق” التي كان يراد لها أن تحرر سمير وإخوته .
انتهى المؤتمر الصحفي للأمين العام لحزب الله ، بتهديدٍ وتأكيد على الإستعداد للمواجهة ، لم يأخذه الصهاينة على محمل الجد ، ورضوا بالمغامرة التي أدختلهم إلى زمن الفشل الذريع والسقوط المدوي والهزائم الكبرى ذو الإرتدادت الإستراتيجية ، فخاضوا حرباً اعتبروها ضد حزبٍ لن يصمد إلا أياماً قبل أن يسحق ، فإذا بالزنود السمراء تواجههم بضراوة وتبقيهم على فشلهم لـ 33 يوماً ، ما كان لإسرائيل فيها سوى تدمير البنى التحتية والقتل في المدنيين الذين فاقوا الـ 1200 شهيد ، نحتسبهم عند ربهم .
لا أنسى حجم الدمار ، وكأن ما حدث في تموز حدث بالأمس ، كان كل الوطن العربي الجريح ينتظر متسمراً على شاشة المنار لحظة الإعلان عن كلمة متلفزة ستبث لسيد المقاومة ، صارت الإحتجاجات تعم بلدان العالم ، ولا من يكترث ، بل الأدهى والأمر ، حجم الغطاء العربي الذي أعطي للعدوان بهذه الضخامة ، وكأن الجميع قد تورطوا بالمقاومة ويريدون التخلص منها ، وكأن المقاومة صارت عبئاً لا سنداً وقوةَ .
طبعاً هي سند وقوة الشعوب المظلومة ، إلا أنها بالتأكيد كانت عبئاً ثقيلاً على المهرولين لمؤتمرات كأنابوليس وما شاكلها ، بالتأكيد هي عبئُ على المستسلمين العرب الذين قبلوا بالذل والهوان والإستكانة والرجاء من سيد البيت الأبيض أن يعطيهم أمتاراً مربعةً هنا أو هناك ليقيموا عليها بيوتاً ومباني ويسمونها دولةً فلسطينية .
بدأت الحرب وانتهت ، المجازر لا تنسى والصور لا تمحى ، خرجت المقاومة متصرة فيما عادت إسرائيل أدراجها بخيبات الأمل الأكبر منذ تاريخ نشأتها ، سقط صقور حربها واحداً واحداً ، وضحي بهم جميعاً وتم استبدالهم ، حدثت مفاوضات واستمرت عن طريق الموفد (الألماني) الأممي ، فصارت عملية الرضوان قبل عام ، حرر فيها الأسرى ورفات الشهداء الأطهار ، فيما بقى القليل والقليل جداً من هذا الملف حتى يغلق ، فحققت المقاومة أهدافها ، وسقطت رهانات إسرائيل وتوابعها ، فتغيرت المنطقة .
في مثل هذه الذكرى العزيزة أستحضر ما حدث قبل 12 يوماً من الآن ، حينما اقتحمت زوارق إسرائيلية سفينة “روح الإنسانية” المحملة بالمساعدات إلى أهلنا في غزة هاشم ، كان على متنها 5 بحرينيين أصليين وأبطال أرادوا أن يكسروا هذا الحصار الظالم على أهلنا المجوعين والمحاصرين من الكيان الصهيوني ، والكيان العربي المتصهين من جانب آخر ، حينها اقتيد من على ظهر السفينة الذين رفضوا املاءات الزوارق الصهيونية بالتراجع ، وتم احتجازهم ليصيروا حدث الساعة ، إلا أن المفاجأة لم تكن هنا ، بل كانت في الوفد الذي نزل في اليوم الثاني في مطار “بن غوريون” مؤسس هذا الكيان الغاصب .
وفد بحريني رسمي يأخذ قضية احتجاز 5 أبطال بحرينيين ذريعة للتطبيع العلني السريع ، والهدف إرجاعهم إلى أرض الوطن الحبيب (البحرين) .
ما قامت به السلطات البحرينية نسف جهود الأبطال الخمسة البحرينيين الذين رافقوا إخوتهم لكسر الحصار ، حيث الهدف من الذهاب هو تحدي قوات الإحتلال الصهيوني الذي لا يمكن أن نعترف به ، لا اليوم ولا بعد مليون سنة ، وتبيان مظلومية أهلنا في غزة ، ومحاولة متواضعة للمساعدة في العيش بالحد الأقل من الأدنى من مقومات الحياة فقط ، والحياة فقط من دون أن تكون كريمة ، فمهما كانت المساعدات كبيرة وكثيرة ، لا تكفي لرفع الظلم عن شعبنا المحاصر منذ حوالي العامين ، والذي زاد بعد الحرب الوحشية على غزة هاشم في ديسمبر/يناير المنصرم .
نعم أمر مؤسف أن نستذكر بطولات مقاومين ، وخزي وعار سلطات بلدان الإعتدال العربي ، لك الله يا فلسطين ، ولك الله يا شعبنا المظلوم في فلسطين ، ومبروك على اللبنانيين ذكرى عملية الوعد الصادق ، ومبروك عليهم انتصارهم التاريخي ، سيسجل التاريخ انتصاركم إلى أبد الآبدين كما سيسجل صمود وشموخ شعبنا الفلسطيني حتى لو استمر الإحتلال خمسون عاماً وهو لن يستمر إنشاء الله .
المدونة لدى WordPress.com. | Theme: Pool by Borja Fernandez.
Entries and comments feeds.


