لكنني أجمل منه

25 نوفمبر 2009 at 4:39 م | In 1 | 10 Comments

قصة طويلة بالمدة ، كنت أحاول فيها نكران هذا الشيء إلا أنني اضطررت أخيراً للإعتراف بذلك ، تعود الحادثة لما قبل حوالي 8 سنوات ، حينما أخبرتني إحدى قريباتي بشبهي الكبير منه ، لكنني رفضت هذا الأمر بدايةً ، فأكده لي أكثر من قريب و قريبة حتى ظللت أشكك في نفسي وأطول من النظر إلى وجهي أمام المرآة ، أقارن بين وجهي و وجهه ، حتى صرفت النظر ونسيت الموضوع ، وظلت الحادثة تتكرر معي مع بعض الأصدقاء حين يلتفتون إنني أشبهه إلا أنني لا أعير المسألة اهتماماً خاصاً .

 

في رمضان المنصرم ، كنت في شقة أحد الأصدقاء في سهرة رمضانية جميلة ، كان فيها الكثير من الأصدقاء البحرينيين من الطلاب الدارسين في بونا ، وكان لدي أحد الأصدقاء هو وأخيه التوأم ، كان يحمل كاميرةً متطورةً للتصوير الفوتوغرافي ، كنت أقف في شرفة الشقة أدخن قليلاً من السجائر ، حينما الفت إلى أنهما (الأخوين – التوأم) ينظران إلي من بعيد ويدققان النظر ويتهامسان ، وحينما التفتا إلى أنني لاحظت نظراتهم الغريبة وتهامسهما ، اقترب مني أحدهم وقال لي ، هل لنا أن نلتقط لك قليلاً من الصور ؟

فأجبتهما بالإيجاب ، وكان لهما ما أراداه ، فالتقطا لي ما يقارب العشر صور و عادا يدققان النظر في الصور ويتهامسان من جديد ، ثم أقبلا نحوي وقالا لي ، ألا تعلم بأنك تشبه شخصاً مشهوراً جداً ، أجبتهما نعم ، ولكن من هو لأرى التطابق بين ما كان يقال لي وما ستقولانه لي ، فقالا إنك بالتأكيد تشبه “فضل شاكر” المطرب المشهور .

ومنذ ذلك الحين مع عدم قناعتي بالأمر ، وكثيرون يؤكدون لي ذلك  ولو إنني لازلت غير مقتنع بهذا التشابه الصارخ الذي يتحدثون عنه ، لكنني بالتأكيد ، أجمل منه ، والحكم لكم طبعاً .

هذا الي خارشيني به ، ويقول أشبهه

 

طبعاً هذا أنا وأنا أبحلس ، وأحلى منه طبعاً

 

تأخر ولم ينطقها وانصدم في لحظة

20 أكتوبر 2009 at 1:15 ص | In 1 | 20 Comments

 

على مسافةٍ رآها عادلة ومنصفة ، وقف ينظر إليها لا يحرك ساكناً ، مضت بهما الأيام والأسابيع والشهور ، وأكمل الحول ، ازدادت العلاقة متانةً ، كانت تنتظر منه كلمة السر تلك ، لكنه لم ينطقها ، معتقداً إن الوقت لم يحن .

كان سببه الآخر أيضاً في أنه للتو خلص من تجربةٍ قاسية لا طاقة له على تكرارها ، رأى فيها كل ما يتمناه ، لكنه كان يخشى أن يلقى المصير ذاته ، ففضل الإنتظار والتأجيل ، وكأنها تقول له إنطق يا هذا ، لكن لا حياة لمن تنادي .

لم يكن القرب كافياً للشفافية ، لقول الحقيقة ، تحدث له عن ماضيه وتحدثت له ، صارحا بعضهما وتحدثا عن تجربتيهما المريرتين ، وكأن الواحد يواسي الآخر ، وكانا يتوصلان لنفس النتيجة ، إلى أنه لا يوجد ظرف زماني يستدعي خلق علاقة جديدة ، لكنه كان يكرر هذا الكلام أكثر منها ، وهي تمتنع عن تكراره ، وكأنها تقول “إنني مستعدة الآن ولن أبقى منتظرةً حتى الأبد” لكنه لم يفهمها ولم يدرك مغزى سكوتها وصمتها عن ترداد ما يردده .

كان يعتقد هو الآخر بأنها تريده صديقاً لا أكثر ، وكان مستعداً لفعل أي شيء كي تغير نظرتها ، غير أنه عاش الوهم في عقله وقلبه لحظتها ، لم ينظر إلى أن العلاقة المتطورة جداً بقي عليها خطوة واحدة ، كي يدخلا قفص الحب ، كان غبياً في حينها ، لم يصارحها وكان يفترض عليه مصارحتها ، وكان الخجل والخوف من الرفض سبباً كافياً لها كي لا تفصح عن مشاعرها تجاهه ، كانت تراه يريد صداقةً لا أكثر ، وبعد أن أعياها الإنتظار قررت المضي قدماً ، محتفظةٍ به كصديق عزيز وقريب جداً جداً ، وهذا أكثر ما كانت تتوقع ان تحصل عليه منه ، لقد كان مصدر يأسها في بعض الأحيان ، كانت تريده خائفةً من الرفض ، وكان هو الآخر يريدها خائفاً من الرفض .

لم يتوقع أن تفاجئه بهذه الطريقة ، هاتفته لتخبره بأنها بدأت ترتاح لشخصٍ ما ، من هو هذا الشخص سألها في دهشةٍ وكأن شخصاً للتوأخبره بحدث مأساوي لم يستطع استيعابه ، أجابته فلان من الناس ، وبعثت له صورةً ديجيتالية على بريده الإلكتروني ، أصبح حينها كالمجنون ، كان يقبع في المنزل ، فسارع إلى النظر إلى بريده الإلكتروني ، رآه ولم يتعرف عليه ، لكن الشاب الجديد والوسيم أيضاً ، كان يعرفه وكانت المعرفة من طرفٍ واحد على ما يبدو .

أخبرته إن هذا الشاب يدعي معرفته ، وذكرته بالمكان الذي التقى فيه هذا الشخص به ، حاول استرجاع الذاكرة قليلاً إلى 4 سنواتٍ مضت ، وتذكر المناسبة فتذكر المكان ، وتذكر الشخص “إنه شاب جيد ووسيم وخلوق تعرفت عليه في مناسبةٍ اجتماعية” قال في قلبه ، ورد عليها بأنه تذكره ، فسألته عن رأيه فيه ، وقلبه يعتصر ألماً ، يكاد يجهش بالبكاء لكنه يتمالك نفسه محتفظاً برجولته التي اعتقد أن من  سماتها عدم البكاء وذرف الدموع وإبداء الضعف أمام الآخرين.

لم يستطع الكذب عليها ، فامتدحه أمامها بكل شفافية وواقعية حيث أنه لم يلتقيه إلا مرةً وحكم عليه من خلال مجموعة أصدقاءه الذين كانوا معه وكان يعرف بعضهم ، قال في قرارة نفسه “إنها مع الشخص المناسب ، لعله يكون أفضل مني خلقاً و وسامةً أيضاً” ، لكنه فقط في تلك اللحظة عرف أنه تأخر في نطقها ، فقط في تلك اللحظة اعترف في نفسه ، على أنه ضيع فرصةً ثمينةً سيتذكرها ما بقي حياً ، فقط في تلك اللحظة أدرك سبب عدم تكرارها كلامه المحبط ، فقط في تلك اللحظة بدأ يشعر بخسارته رغم قربه ، أدرك متأخراً فلم يستطع التدارك ، صار يبكي ألماً في أنه لم يستطع البوح بمشاعره لها ويشعر بحالةٍ من البؤس تلاحقه مع مرور الأيام التي صارت ثقيلة وطويلة ، وسيبقى هكذا نادماً على هذه الفرصة .

بدأت تخبره بتطورات علاقتها بهذا الشاب الوسيم والمؤدب ، وكان يشعر أنها تهرول مع هذا الشاب إلى مكان اللاعودة “اللاعودة إليه” واللافرصة ، وبعد أقل من أسبوعين كان هذا الشاب الوسيم والمحترم يطرق باب منزل تلك الفتاة الفاتنة ، بدا من أكثر الشباب المحتَرمين الذين يريدون ولوج عالم الحب ، والحب الذي لا ينتهي إلا بالزواج ، صارت العلاقة أكثر رسميةً ، وصار صديقنا ينظر للأمور بواقعية ، ممتصاً الألم المستمر الذي لا يفارقه ، أيقن ببعدها عنه ، عرف أنها ذهبت إلى غير رجعة ، وبدأ يدون حينها فقط ، ذكرياته الجميلة معها ، فهل يا ترى ستقع يدها على مذكراته بعد موته لتكتشف أنه أغرم بها وعشقها بصمت؟

 

 *ملاحظة : القصة واقعية وليست من نسج الخيال ، ولكن بتصرف ;)

كلامٌ لابد منه

29 سبتمبر 2009 at 8:03 ص | In المصلحة العامة | 4 Comments

 

في الحقيقة لم أود الكتابة في هذه الأيام ، فليس المزاج على ما يرام ، إلا أن طارئاً استدعاني للكتابة ، هو ما صار يعرف بفضيحة “ضياء الموسوي” التي تم خلاله نشر صورة وتوزيعها لضياء الموسوي وزوجته وامرأة أخرى ، وتوقع الكثيرون مني أن أكتب مهاجماً إياه على هذه الصورة ، نظراً للإختلاف في وجهات النظر التي بيني وبين هذا الرجل ، التي قد تصل إلى حد شخصنة الأمور في بعض الأحيان ، لكنني بعد الكثير من البحث والسؤال في الموضوع ، تأكدت فعلاً إن المرأة التي كان يقف بجانبها في الصورة هي أخته ، وهي امرأة محترمة من عائلة ملتزمة ومحافظة .

ولا أنكر بعد تأكدي من الخبر إنني استأت كثيراً من الأمر ، فلا يجوز في أي حالٍ من الأحوال تحويل الخلاف إلى اتجاهٍ آخر ننال فيه من عرض الرجل ، هذا عيب ، بل حقارة ودناءة وسخافة ووضاعة ممن قام بنشر الصورة ، وهو يتحمل مسئوليته أمام الله قبل المجتمع والضمير إن كان يحكمه .

لا الأخلاق ولا العرف ولا الدين ولا أي شيء آخر يسمح لشخص بنشر صورة خاصة وعائلية لرجل مهما كان هذا الرجل ، إلا أن كان الناشر انعدم منه الضمير و فقد أخلاقه ودينه وكل قيمه ، لتسري الإشاعات على المرأة المظلومة ، بأنها كذا وكذا ولتضاف عليها الكثير من الأوصاف النابية والمسيئة حقاً .

لا يهمني ما سيفعله ضياء ، فالمناسبة خاصة وعائلية ، وأعتقد إنه يستطيع أن يصل إلى مصدر التسريب ، حيث الأشخاص المتواجدين معهم في مثل هذه المناسبة يفترض أن يكونوا خواص العائلة ، من التقط الصورة وكيف انتشرت أو تسربت منه ، هذا شأن عائلي يهمه ، وكل ما يهمني هو أن أسجل موقفاً مستنكراً أعبر فيه عن استيائي الشديد لما تم نشره ، وأرجو من الجميع حذف هذه الصور نهائياً من رسائلهم الإلكترونية ، كما وإني أدعو كل أحبتي أن لا يقعوا في الخطأ ويواصلوا نشر هذه الصور ، ولمن يقرأ ما أكتب ، نعم إنها صورة لأخت ضياء الموسوي ، هذه صورة عائلية وأنا متأكدٌ مما أقول ، لا يجوز بأي حالٍ من الأحوال نشرها أو حتى الإحتفاظ بها .

فلنحافظ على كرامات الناس ، ولنتق الله قليلاً ، إن الله يحب المتقين .

قبل 23 عام

6 سبتمبر 2009 at 12:28 ص | In أيام زمان | 18 Comments

 

التاريخ : 1-9-1986 ، الحدث : مجيئي إلى هذه الدنيا

قبل 23 عاماً جيئت إلى هذه الدنيا ، لم أولد في موطني الطبيعي “البحرين” ، فنتيجة الظروف السياسية حتمت على أن يكون مسقط رأسي في مدينة قم من جمهورية إيران ، ولم يهمني هذا إطلاقاً ، بل أراه مكسباً علمني لغة هذا القوم ، مع أن البعض من الأصدقاء يشاؤون إطلاق النكات عن مسقط رأسي ، ويبدأون بنسج النكات الظريفة حول أصولي الغير بحرينية أو العربية ، إلا أن هذا لا يهم ، كل ما يهمني هو مولدي في ذلك العام وفي تلك الظروف .

قد لا نكون نحن –الأطفال/المولودين- ندرك صعوبة ولادتنا في موطنٍ مؤقت ، لكن بالتأكيد إذا كان هناك من شخص عليه الشعور بصعوبة الأمر ، فهو الأم العزيزة والغالية ، حين ولدتني أمي يومها ، ولدتني بعيدةً عن أهلها ، وكانت والدتها قد توفت حينها أو كانت قريبةً من الوفاة نظراً لظروفها الصحية –لا أذكر بالضبط تاريخ وفاة جدتي- كما وإن والدتي أتت بي إلى هذه الدنيا في ظروف حرب إيرانية عراقية دخلت عامها السادس ، لذا فلم تكن الظروف سهلة ، بل كانت معقدة إلى أبعد الحدود .

نقص في الغذاء و المحروقات على مستوى دولة بنظامٍ جديد ، دخل عامه الأول حرباً ضروس مع العراق استنزفت منه ما استنزفت ، وكان من يعيش على رقعتي الصراع من شعوب وجاليات يدفع ثمن هذه الحرب العبثية .

إلا أننا نشأنا وترعرعنا ، أحسن والدي العزيزين تربيتي ، فكبرت وكبرت ، لأكون أنا الذي لازلت في طور النمو والتغير الفكري و غير الفكري .

ليس لدي الكثير لأقوله ، سوى شكرٍ وعرفان لوالدتي العزيزة والغالية (أم مجتبى) أو (السيدة) التي حملتني في بطنها 9 شهور وأرضعتني و ربتني ، وإلى والدي العزيز والغالي (أبو مجتبى) أو (الشيخ) الذي أحسن تربيتي و تعليمي وفعل المستحيل لتلبية طلباتي مع صعوبة الظروف وقساوتها في بعض الأحيان .

كل الشكر العرفان والتقدير ، لمن يستحق أكثر من ذلك في عيد ميلادي الثالث والعشرين ، به أنته من 23 عاماً ، لأبدأ عامي الـ 24 الذي أتمناه أن يكون عام خيرٍ وبركة عليي وعلى الجميع .

الفقد المفجع

29 اغسطس 2009 at 11:20 م | In خبر عاجل | 6 Comments

ليس أصعب على الإنسان من فقد عزيز ، حينما يفقد الإنسان صديقاً وأخاً عزيزاً يصاب بالحزن الفاقع ، بالحزن المدمي للقلب ، بالحزن الذي يسكنه فترةً ليست قصيرة ، فكيف إن كان هذا الشخص فقد عزيزاً وهو بعيدٌ عنه ، لم يحظى بفرصة المشي خلف جنازته والبكاء في تشييعه ، لم يتسنى له قراءة الفاتحة على روحه ، هنا الموقف أكثر إيلاماً بكثير مما يتوقعه أي قلبٍ بشري .

جالسٌ مع الشباب في الشقة بعد الفطور أتابع مباراة كرة قدم بين مانشستر و آرسنال ، وفجأةً وعلى حين غرة ، أستلم رسالةً نصية ، أفتحها لأقرأ الخبر المفجع والمحزن والمدمي للقلب ، تغيرت تعابير وجهي لحظتها حاولت التماسك فتماسكت، عدت إلى الشقة بعد انتهاء المباراة ، لم أخبر أصدقائي بالخبر ، وأنا الذي تشتت ذهني مذ جاءني خبره ، صورته لم تفارق مخيلتي مذ جاءني خبره ، رحل صديقي العزيز الشاب السيد رضي الكامل ، لم يكن يعاني من شيء ، فاجأنا وأفجعنا ، في لمحةٍ بصرٍ اختفى عمن أحبوه .

رحمك الله يا صديقي العزيز سيد رضي الكامل ، وألهم الله أهلك وأحبتك وأصدقائك الصبر والسلوان .

أبدأ ولا أنتهي

28 اغسطس 2009 at 6:59 م | In المصلحة العامة | 6 Comments

 لعل الأصدقاء يقدرون الإنقطاع الذي حصل مؤخراً ، هو انقطاعٌ قسري عن عالم التدوين وهكذا كل عام ، حين أقوم باستبدال شقةٍ بأخرى ، فأبدأ من جديد ، أبحث عما أكمل به شقتي حتى تكون صالحة للسكن والعيش فيها ، وبالطبع فأحد الأشياء المهمة لدي في الشقة هو الإنترنت ، ولأن الإنترنت في الهند رغم الشركات الكثيرة التي تقدم هذه الخدمة ، إلا أنه لا تزال إجراءات توصيله معقدة جداً ، لكن هذا لا يهم ، فبعد حوالي الشهر من سكني في شقتي الجديدة ، ولأن الأولويات كانت تحتم عليي تأجيل متابعة موضوع الإنترنت بادئ ذي بدء ، حيث كنت مهموماً بتعويض ما نقصني من حاجيات سرقت من العام المنصرم بطريقةٍ وبأخرى ، لذا وأخيراً وصل الإنترنت إلى الشقة وزارها ، وأستطيع القول إن لا شيء ينقصني الآن في الهند نهائياً .

ولهذا فإن أفكار التدوينات هي بالعشرات إن لم تكن تتخطى المئة فكرة ، وحاولت تدوين بعضها سابقاً لكني لم أقوى على استكمالها ، أما اليوم فأنا في حيرةٍ من أمري أبدأ من ماذا وأنتهي لماذا؟

لذا اكتفيت بأن أضع ثلاثة عناوين معلناً بداية عودتي لعالم التدوين

أولاً : شهر رمضان

وددت أن أبارك لكم بالشهر الفضيل عسى أن ينقضي ونحن بحالٍ أفضل مما نحن عليه ، ها أنا أعيش رمضاني الثالث في الهند ، ولعله الأخير في الهند ، وأتمنى أن يكون رمضاني المقبل بينكم وبين أهلي وأحبتي في البحرين .

ثانياً : إنفلونزا الخنازير

كثيرة هي الأخبار المنقولة والمكتوبة عن انفلونزا الخنازير في الهند وخصوصاً في بونا “المدينة التي أقطنها حالياً” ، نعم تبدأ الحكاية بوفاة إمرأة في أحد مستشفيات بونا لإصابتها بهذا المرض ، وتبدأ معها حملةٌ ضخمة وتوعوية بخطورة هذا المرض ، لتكتشف حالات كثيرة للإصابة –ليست قاتلة- فيما بعد ، وصادف أن حوالي نصف الذي قضوا من هذا المرض في الهند هم في بونا ، فدب الهلع سكان المدينة ، أقفلت المؤسسات الرسمية والخاصة 10 أيام متتابعة معلنةً حالةً أشبه بالطوارئ ، ورفعت إلى الدرجة السادسة وصارت تسمى بونا مدينة القناع ، نظراً لارتداء الجميع الكمامات الصحية التي قد تمنع هذا الفيروس من الدخول إلى جسم الإنسان عن طريق التنفس ، بعد أسبوع الهلع عادت الأمور طبيعية ، نحن نأخذ حيطتنا وحذرنا ، نلبس الكمامات ولا نصافح أحداً إلا الأصدقاء الذين نعرفهم حق المعرفة ، نتجنب التواجد بكثرة في الأماكن المزدحمة ، وهكذا هي حياتنا أشبه بالطبيعية ، بل هي طبيعية اليوم لو لا هذه الكمامات التي نرتديها مع بعضٍ من الوقاية ، أما كل الذي كتب في الصحافة المحلية عن محاصرة ومنع للمغادرة و عدم وجود أطعمة في بعض الشقق للبحرينيين هو عارٍ عن الصحة ، ولا تقلقوا فنحن بخير وبخير جداً .

ثالثاً وأخيراً : محمد مرهون & فاطمة مرهون

وددت أن أبارك للشقيقين العزيزين ارتباطهما المبارك ، طبعاً محمد مرهون الكل يعرفه أما فاطمة فهي الدختورة الموقرة صاحبة مدونة “فتون” أو “أنا بالذات” ، فمباركٌ عليكم هذه الخطبة الميمونة –طبعاً محمد قال ليي أعزم الي يعز عليي للخطوبة لكني ما بعزم أحد- وإنشاء الله حياة سعيدة وهانئة للعزيزين ، كما وأستغل هذه المناسبة بتبريك والدي الشقيق محمد و الشقيقة فاطمة (خصوصاً أبو عدنان)  ، تبدو إن عباراتي تخونني مع أصدقائي دائماً ، فلست معتاداً على كتابة الكلام الجميل هههههههه ، لكن تهنئة قلبية حارة كان لا بد منها ، مباركٌ عليكم و سحقاً للعزوبية يا محمد ههههههههه ، وعسى أن تكون أيامكم كل أيامكم أفراحاً ومسرات .

 

وكل عام والجميع بخير ، وأنا طبعاً بخير

يصورني ولا يصورني

2 اغسطس 2009 at 11:18 ص | In صورة | 17 Comments

خبث مصور

 

وكأنه يصورني

 

لكنه يصور غيري

 

وهذا ما يسمى بالخبث في التصوير

قاتل الله المراهقة :D

مجبل بن طحنون …. حين صار الرجال يساوون فرخاً

25 يوليو 2009 at 11:16 م | In المصلحة العامة | 7 Comments

سأبدأ مباشرةً من دون مقدمات هذه المرة لأن الموضوع لا يحتمل المقدمات السخيفة والبريئة ، سأكون خبيثاً ولئيماً ، واضحاً وشفافاً ولو لا شعرة معاوية لقلت لكم من هو مجبل بن طحنون صراحةً .

لا أعلم كيف هذه العوالم من البشر تفكر وعلى أي مقياس من مقاييس العالم تقيس مصالحها وصداقاتها ، حيث تبدأ القصة مع مجبل بن طحنون حين رأيت فيه طفلاً أخيراً ، حين اكتشفت بعد سنين طويلة من الصداقة أنه لا يستحقها ، حين عرفت بعد أعوامٍ مديدة إن كل هذه التضحيات ذهبت هباءً منثورا .

اختلفت معه فلاموني الأصدقاء المشتركين والمقربين ، طال الخلاف و الإختلاف حتى أتى يومٌ قررت فيه أن أتعامل مع الأمور ككبيرٍ يتسامى على الجراح و يتعالى على أخطاء الآخرين ، فبادرت بالإتصال فالتقينا وجلسنا عاتبته وعاتبني ، فذاب الإختلاف كما يذوب الجليد في صيف البحرين ورطوبته ، بسلاسة عدنا إلى ما كنا ، لكن المشاعر من الطبيعي أن لا تبقى هي هي ، لم أكن له بعد ذلك تلك المعزة ولم أضع له تلك الأهمية التي كنت أوليها له قبل ذلك ، لكننا كنا نتبادل الإتصالات ونخرج سويةً كما السابق ولا شيء غير ذلك .

الأصدقاء بقوا سعداء بعودة علاقتنا إلى شبه حرارتها بيني وبين مجبل بن طحنون ، إلا أنه حدث ما لم يكن بالحسبان .

دخل إلى الخط حرحوش بن سلطان ، وحرحوش هذا على علاقةٍ قديمةٍ خبيثةٍ مع مجبل ، لكنه دخل هذه المرة وسيطاً بين مجبل و حردون بن شخبوط و حردون هذا اختلف مع صديقنا مجبل قديماً وهو إذ يصغره سناً بأعوام ، لكنه يمتاز بميزة ويمتلك ملكةً لم يهبها الله لنا ، ألا وإنه فرخ ، وهنا مربط الفرس .

في المبدأ ليس لدي مشكلة حين يتصالح الناس فيما بينهم ، بل أشجع دائماً على مثل هذه المصالحات ، لكنني أرفض مصالحات شاذة ، تولد غير بريئة وكأنها لقيطة ، كما وإنني بالتأكيد أرفض المصالحات في المطلق إن كانت تؤثر على علاقاتي بأصدقائي الأعزاء وأحبابي الأوفياء ، حتى ولو كان الطرف المقابل مَلَكاً ، فكيف إن كان فرخاً فقط و فقط .

مجبل صديقنا تصالح مع حردون ، ودخلت إلى علاقتهم حرارة الكهرباء السريعة جداً أسرع من طرف العين ، صارا أحباباً ، وقاما بتبادلان كلمات الحب و الغزل ، وكأن الأمر بين حبيبين من جنسين مختلفين ، ويخيل للناس أن هؤلاء ذكرٍ وأنثى ، وسبحان مغير الأحوال ، نسى مجبل كل أصدقاءه ، شخصياً لم أكن مكترثاً كثيراً ، فالمساحة التي يتحلى بها مجبل ليست بالكبيرة اليوم بعد ما حدث ، لكن ما استفزني أمران لا ثالث لهما .

كنت قد رأيته في ورطةٍ ما ، فعرضت عليه المساعدة بحسن نية ، حينها رأيت في وجهه أملاً بعد ما ملئ يأساً وإحباطاً ، أجريت لأجله عشرات المكالمات ولو أردت لطالبته بثمن المكالمات حينها ولكنني لست من هذا النوع ، عموماً كنت أتوقع منه حينها اتصالاً ينقذه وينتشله من وحل الورطة التي هو فيها ، لكنني لم أرى في هاتفي له اتصالاً وارداً لمتابعة ورطةٍ هو فيها ولست أنا ، حتى يوم سفري لم يكلف نفسه بالإتصال وتمني رحلة آمنة و سالمة ، بل كان التطنيش هو الحل عنده ، وللأمانة واصلت عملي من أجله أول ما وصلت الهند ، فلم يتوقف هاتفي من العمل ، حتى وصلت إلى جوابٍ إيجابي ينقذه مما هو فيه ، لكنني لم أبادر بالإتصال به لأنه بالفعل لا يستحق ولأنه هو غير مكترث ويبدو أنه تأقلم مع ورطته وتعايش معها ، بل يبدو إن مجبل قد بادل ورطته و يأسه بحبٍ وعاطفةٍ جياشة مع حردون بن شخبوط الحبيب المعشوق الذي يبلسم جراحه وينسيه همومه ويفقده إحباطه ليستبدله أملاً ويبيعه أحلاماً وردية هو بأمس الحاجة إليها .

أما الأمر الثاني الذي استفزني هو تخلي مجبل عن أكثر صديقين وفين وعزيزين له ، كان يلقاهم دوماً إلى جانبه حين يحتاجهم ، لم يكونوا ليتخلوا عنه مهما حدث ، وإذا بهم يعيشون على الهامش ، لا يرد على اتصالاتهم ولا يتصل بهم ولا يعلم عنهم شيئاً ، بل وكأنه استبدل قائمة أصدقائه بمعشوقه حردون بن شخبوط ، كنت أعلم سابقاً أن الحب قاتل ومذل ، ولكنني لم أكتشف إلا اليوم ومع مجبل فقط أن الحب يفقد الإنسان كل أصدقاءه الأوفياء القدامى و الأحبة المقربين و العارفين بشئونه و الواقفين إلى جانبه في السراء والضراء ، فها هو مجبل يسطر لنا معنىً جديداً من معاني الحب -غير النبيلة والتي لا توجد إلا في قاموسه- وهو التخلي عن أعز و أوفى أصدقائه .

حرحوش بن سلطان لم يصالح مجبل بحردون لبراءة ما أو حسن نية ، هو أيضاً له أسبابه الخاصة غير البريئة ، لعله كان يريد لمجموعة ما أن تبقى بعيدة لأنه لا يستسيغها ، أو لعله كان يريد أن ينشيء مجموعته الخاصة من الأصدقاء ، لعله كان يريد منه التخلي بطريقة غير مباشرة عن أعز أصدقائه ، وها هو مجبل يفعل ذلك من دون أن يجبره أحد على شيء ، أرأيتم ماذا فعل الحب غير البريء بصديقنا السابق مجبل بن طحنون ؟

يبقى أنه ليس من الذوق أو اللياقة ، بل من العيب ما يفعله مجبل اليوم ، وها هو اكتشف خطأه مؤخراَ لا لأنه يريد إصلاح ما أفسده الدهر ، ولكن شعوره بالفراغ دفعه إلى ذلك ، وهو أجبن من المواجهة وأقل شجاعة أيضاً ، حيث وصلنا عبر الأثير إن حردون بن شخبوط الفرخ المدلل والعشق الأبدي والحب الأزلي قد غادر البلاد مؤخراً ، وبعد أن كان يصطحبه بسيارة والده الجديدة لأنه يستأهل “الكشخة” اللازمة على عكس أصدقائه الأوفياء الذين لا يستحقون أكثر من سيارته التي شارفت صلاحيتها على الإنتهاء ، بعد أن غادر بن شخبوط الفرخ المدلل ضاع مجبل فصار يدخل الإنترنت بشكل جنوني يبحث عن حبيبه ولا يلقاه دائماً لذا عدل من الخطة بشيء من السذاجة ،كان يبدو عليه الضياع و التيه ولأنه جبان وغير قادر على المواجهة ، أو لأنه يشعر بقليلٍ من الخزي والعار ، ومن في موقعه عليه أن يتمنى أن لا يبقيه الله ليوم واحد آخر يعيش فيه وهو يخون أصدقاءه بكل نذالة من أجل ……  ، لكن بما أنه يشعر بأنه مخطئ قام يبحث عن بعض المهمشين الذين لا يردون له طلباً أو الذين فضلوا من البدء العيش على الهامش وأن لا يكونوا مؤثرين في حياة أصدقائهم ، بحث عمن يتمنون أن يرون إسمه ظاهراً في هاتفهم الجوال ، و ظن أن لعبته المكشوفة ستنطلي على أصدقائه الأوفياء ، خرج مع أحدهم –من المهمشين طبعاً- و أقنعه بالإتصال بفلانٍ وفلان ، فما كان منه إلا أن اتصل ، لكن الأحبة كانوا يعرفون المغزى وكانوا صدفةً مجتمعين وخارجين معاً ، لم تنطلي عليهم اللعبة ، وكأن لسان حالهم يقول له : حاول مرة أخرى يا مغفل .

كلنا عندما نلقى أحبابنا قد ننسى أصحابنا ، لكن علينا أن نعرف كلمة أحباب وكلمة أصحاب ، أما أن نحول أحبابنا إلى أصحاب نخرج معهم وقت فراغنا أو مللنا ، ونستبدلهم بمعشوقٍ وكأننا شواذ فهذا هو عين العار و الجهل بالأمور و الطفولية المبالغ فيها ، كلنا لدينا من يموت فينا حباً وينتظر منا اتصالاً لكننا لا نساويهم بأوفياء جربناهم في الشدة والرخاء .

كان عليك يا مجبل أن تكبر قليلاً ، و أن تسمو بنفسك من سقطات الشذوذ هذه ، فنحن اليوم ننظر إليك وكأنك طفلٌ صغير يمر بفنرة مراهقة ، ظننا أنك تجاوزتها لكننا اكتشفنا أنك لم تمر بها سابقاً وها أنت الآن تعيش مراهقتك متأخراً ، كنا نتمنى أن نراك رجلاً منا وفينا تسير معنا وتخرج معنا ، لك ما لك وعليك ما عليك ، ولكننا اكتشفنا إن الدلال والحضن الدافئ لعشيقك قد سلب منك رجولتك و أرجعك طفلاً مراهقاً ، نتأسى لحالك وننتظر عودتك ، ولكنها تبدو لي بعيدة ، بل تبدو لي أبعد مما كنت أتصور ، أراك وصلت إلى مكانٍ يصعب منه العودة إلينا ، فهنالك الطائرات قليلة وقد تكون معدومة ، وكأنك تعيش على الجزيرة الخضراء ، لا يمكنك المغادرة ، أتمنى لك أن تغادر ما أنت فيه ، فهذا لا يليق بك ، لكن إن استمريت فيما أنت فيه ، فثق بأنك لا تليق بنا ولا بصحبتنا .

1701 من يريد تغيير قواعد الإشتباك فعلاً؟

25 يوليو 2009 at 7:59 ص | In نجاسة | Leave a Comment

 

يحكى هذه الأيام عن قرب التجديد لمهمات قوات اليونيفيل في لبنان ، وهي القوات الدولية التي أتت لتفرض الأمن جنوب الليطاني خصوصاً في لبنان بعد حرب الثلاثة وثلاثين يوماً (حرب تموز) في2006 ، ومع اقتراب موعد انتهاء عمل القوات الدولية ، والتي سيتم التجديد لها لأن هذا الصراع (العربي – الإسرائيلي) لم ولن ينتهي ما دام هناك سلاحٌ مقاوم يرهب إسرائيل وما دامت هناك إسرائيل موجودة في المنطقة .

مع اقتراب موعد التجديد لقوات اليونيفيل حدث انفجار في 14 تموز 2009 في منطقة جنوبية تدعى خربة سلم ، قيل أنها كانت مستودع أسلحة واتفق الجميع على ذلك ، إلا أن الخلاف والإختلاف نشأ في ماهية تلك الأسلحة وتابعيتها ، فبعضهم قال متفجرات وآخرون قالوا صواريخ ، وانقسمت التفسيرات في التبعية ، حيث قال نبيه بري تعليقاً على الإنفجار منذ اليوم الأول إن الذخائر قد تكون ملكاً لحركة أمل أو حزب الله ، ولكنها قديمة ، فيما تحدث آخرون عن أنها كانت ذخائر قديمة خاصة بجيش لبنان الجنوبي (أنطوان لحد) العميل لإسرائيل وأن الذخائر المنفجرة كانت إسرائيلية الصنع أيضاً .

ومن الاختلاف في التفسير اختلف التفسير برمته ، فهناك من وصفه بالحادث الغير مفتعل ومن ادعى الافتعال كان إما يشير إلى حزب الله أو إلى إسرائيل واليونيفيل ، أما المشيرين إلى حزب الله فكانوا يرون فيه مناورةً لتشتيت قوات اليونيفيل و لإفساح المجال لنقل سلاحٍ حديث إلى مخازن خاصة بالسلاح تابعة لحزب الله في الجنوب ، وأما من اتهم اسرائيل فكان يرى في أنها محاولة استباقية لتقديم مادة تضغط على الأمم المتحدة لتغيير قواعد الاشتباك مما يتيح لقوات اليونيفيل صلاحيات تفتيش منازل ومواقع مشتبه بها وبوجود سلاح فيها ، حيث مرور 3 أعوام أثبت للعالم أن حزب الله لا زال يراكم سلاحه وذخائره ليومٍ هو آت شئنا أم أبينا .

لكن إسرائيل ومن خلفها أمريكا التي ضغطت باتجاه تغيير قواعد الإشتباك ألا تعلم حقيقة ما يحدث لقوات اليونيفيل في لبنان ، ثم من منا ينسى كيف أتت قوات اليونيفيل للبنان ؟

ومن لا يعرف عليه اليوم أن يعرف إنه الدول التي أرسلت جنودها إلى لبنان لم تأخذ ضمانةً من الأمم المتحدة أو الجيش أو الدولة اللبنانية ، بل تواصلت مع حزب الله مباشرةً ، وحزب الله رفض بعض هذه الدول و وافق على أخرى ، ومن وافق حزب الله عليها أعطيت الضمانات بعدم المساس بها شرط أن تبقي في إطار تطبيق القرار الشهير 1701 ، وإن أي إخلال بموجبات ذلك القرار لا يتحمل حزب الله عنده أية مسئولية لجهة سلامة الجنود العاملين في القوات الدولية .

وما حدث قبل أيام في خربة سلم من محاولة فاشلة للكتيبة الفرنسية التي حاولت اقتحام منزل مدعيةً وجود سلاح ، و مواجهة أبناء البلدة لها بالحجارة والصراخ كان يمكن أن يتطور إن حاولت القوة الفرنسية اقتحام المنزل ، حينها كان حزب الله في أعلى درجات الإستنفار للتدخل إن تطور الأمر ، وكان ينظر حزب الله لهذا الأمر ببصمة إسرائيلية للموضوع ، وحسناً فعلت القوات الفرنسية بالتراجع وعدم الدخول في مغامرةٍ كادت أن تحول القوات الدولية إلى نعوش عائدة إلى الأوطان ، وحسناً تفعل اليوم إذ تدرس تقديم اعتذار للأهالي ، حيث بالون الإختبار لم يأتِ بالنتائج الطيبة ، بل فهمت منه إسرائيل ومن خلفها أن حزب الله لازال يقظاً متابعاً لمجريات الأمور .

من هنا يجب أن يفهم الجميع إن أي محاولة لتغيير قواعد الإشتباك ما هي إلا ضربٌ من الجنون ، لن ترضَ بها القوات الدولية نفسها التي تخشى على سلامتها ، فضلاً عن حزب الله الذي حتى وإن تغيرت قواعد الإشتباك فإنه قادرٌ على مواجهة الأمر بقوة السلاح حينها ، وهو يملك بمقاوميه الأبطال جرأة مواجهة أعتى آلة حربٍ عسكرية في العالم .

أبو عبدالله

24 يوليو 2009 at 7:48 ص | In أيام زمان | Leave a Comment

 

 هذه التدوينة كتبت في أربعينية الحاج أحمد رحمه الله ، لم أنشرها لتقصيرٍ مني لا أكثر ، ولكنني اليوم وددت أنشرها عرفاناً ووفاءً للعم العزيز والفقيد الراحل الحاج أحمد (أبو عبدالله) .

 

أشعر بتقصير شديد في عدم الكتابة عن الحاج أحمد (أبو عبدالله) والد الشقيق العزيز علي الديري ، كان من المفترض أن أكتب عن العم العزيز الذي نشتاق إليه جميعاً (الحاج أحمد) منذ مدة ، فمثله قليلون ممن يتركون بصمةً مؤثرةً في حياتنا لا نشعر بها إلا حين فقدهم .

الحاج أحمد بن مطر ، أو أبو عبدالله كما تعودنا على مناداته ، هو صديق قديم للمرحوم جدي (الحاج رضي بن حسين) و سيد علي سيد حسن ، وكان مركز لقاءهم الليلي هو مجلس بيت جدي رحمه الله ، كان الحاج أحمد رحمه الله من أصدقاء عمي (أخ جدي) الحاج علي المؤمن أيضاً ، وهذه العلاقة التي استمرت لعشرات السنوات لم تقتصر عليهم فقط بل انتقلت إلى الأبناء الذين نكن لهم كل الحب والود والذين يمثلون لنا أهلاً حقيقيين ، كما كان الحاج أحمد يمثل لنا عماً نحترمه ونوقره .

الحاج أحمد لم أوفه حقه إن تكلمت عنه حتى الغد ، لكني عندما وصلني خبر رحيله عبر رسالة نصية على هاتفي المحمول ، بدأت أستعيد شريط الذاكرة القديم ، تذكرت كثيراً من المواقف ولكن كان هناك بعض المواقف التي حاضرة بقوة لدي ، سأحاول ذكر بعضها هنا .

هناك حادث لم يفارق عقلي وذاكرتي منذ رحيل الحاج أحمد ، فالمرحوم ولأننا نوقره وكأنه عمنا ، كان يحظى بكثير من الإحترام لدينا مما يفرض علينا بعض البروتوكولات الضرورية في التعامل معه ، لذا و لأنني من شعب المدخنين ، بطبيعة الحال كنت أتحاشى التدخين أمامه وأحاول أن أختفي عن مرمى ناظريه إن كان قد مر من هنا أو هناك ، وذات مرةٍ لم أفلح في الأمر فقد حصل الأمر بشكل مفاجئ وما إن صار أمامي حتى أسقطت السيجارة ودستها برجلي ، سلمت عليه وكأني في عجالة من أمري و مضيت .

لم يتكلم الحاج أحمد لأحد ولم أحاول أن ألتقي به في تلك الأيام ، و أعتقد بعد ثلاثة أو أربعة أيام التقينا عند منزل جدي رحمه الله ، كنا قد هممنا بالدخول حين طلب مني التريث لحبه في التحدث معي في موضوعٍ ما ، فوقفت له وتحدث معي وكأنه يتحدث لرجل من عمره لا واحدٍ من أبناءه ، ولم يستغرق في الحديث كثيراً ، وإن عددت دقائق الكلام فلم تتجاوز العشر دقائق ، نصحني فيها بأسلوب هادئ وراقي وجميل ، أشعرني بالخجل من نفسي ، وبعدها مضينا ولم يغير علاقته بي ولم يوشي بي عند جدي أو والدي أو أي أحدٍ آخر .

 

ظل هذا الموقف عالقاً في ذهني حتى وصلني خبر رحيله الذي أفجعني ، ويا للأسف إذ رحل وأنا في البحرين لكنه في مشهد ، رحل هناك بجانب من أحب أن يدفن في جواره ، وها أنا الآن أتذكره .

أتذكر الشخص الذي كان يحب المشي على قدميه وكان يرفض أي توصيل له بالسيارة ، كنت ألح عليه كثيراً لكنه كان يكتفي بقول كلمته “أنا يا ولدي شايب ولازم أسوي رياضة” ، كان يحب المشي ومحافظاً على صحته ، إلى جانب هدوءه ، فكان هدوءه لا يوصف ولعله من القلائل في القرية الذين مضوا من دون أن يؤذوا أحداً أو يتعادوا مع أحد ، رحل مسالماً ، أحببناه جميعاً ، وكنا نتلمس منه حناناً وعطفواً أبوياً يعوض ما فقدناه .

في أربعينيته ، أتذكره وأتذكر عمي الذي فجع به كثيراً ، صديقه العزيز يرحل من هذه الدنيا ، وقد سبقه سيد علي والحاج رضي ، فمن بقى من هذه الثلة التي بقيت لعشرات السنين مع بعضها البعض ، لعل الباقين ينتظرون يومهم ، لعلهم من قوة الفقد يتمنون الرحيل ، لعلهم لا يشاؤون البقاء أكثر بعد رحيلهم .

رحم الله الحاج أحمد ، ورحم الله جميع أحبتنا الذي مضوا من هذه الدنيا تاركين لنا فراغاً كبيراً

 

 

الصفحة التالية »

المدونة لدى WordPress.com. | Theme: Pool by Borja Fernandez.
Entries and comments feeds.